صلاح أبي القاسم

1024

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

يفيد الانقطاع ، وقال بعضهم المراد في اللوح ، أو سبق في علمه أنه غفور رحيم ، وقال صاحب البرود : والذي يجب العدول إليه والتعويل عليه أن يكون الماضي مفيد الانقطاع مطلقا ، بل تقول : أما عين ذلك الفعل فيجب انقطاعه ، لأنه لا معنى للماضي إلا أنه قد وجد وانقضى ، وأما جنسه ومثله فلا يجب انقضاؤه وانقطاعه « 1 » نحو قولك : ( قد صمت أمس وأنت [ ظ 125 ] صائم ) ، فإذا كان هذا معنى الماضي فلا إشكال ولا تأويل ، ونقول المراد بالإخبار بكون اللّه غفورا رحيما فيما مضى أبلغ وأمضى للعزيمة ، لأنه إذا كان غفورا رحيما فيما مضى كان آنس للقلب وأدعى إلى التوبة ، إذا كانت هذه صفته قديما ، وأخيرا ، ولا يحسن مثل هذا إلا بدليل على حصوله في الحال ، وفائدة الثاني : قوله : ( وبمعنى صار ) يعني يفيد الانتقال نحو : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا « 2 » وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً « 3 » وقوله : [ 679 ] بتيهاء قفر والمطىّ كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها « 4 »

--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 2 / 293 . ( 2 ) الواقعة 56 / 6 . ( 3 ) الواقعة 56 / 7 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لعمرو بن أحمر في ديوانه 119 ، وينظر الحيوان 5 / 575 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 68 ، وشرح المفصل 7 / 102 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 470 ، وشرح الرضي 2 / 293 ، واللسان مادة ( كون ) 5 / 3961 ، والخزانة 9 / 201 ، وشرح الأشموني 1 / 111 . والشاهد فيه قوله : ( قد كانت فراخا بيوضها ) حيث جاء كانت بمعنى صارت .