صلاح أبي القاسم
569
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
بمنفصل سواء كان المعطوف ظاهرا أو منفصلا نحو : ( جئت وزيد ) و ( جئت وأنت ) فمذهب جمهور البصريين : أن الضمير المرفوع المعطوف عليه قد اتصل بالفعل « 1 » ، وتأكد اتصاله لفظا ومعنى ، أما اللفظ فظاهرا ، وأما المعنى فلأنه قد صار كالجزء منه ، بدليل أنهم قد سكنوا له آخر الفعل فلا يصح أن يعطف عليه إلا بتأكيده بضمير منفصل يعطف عليه في الصورة ، لأنه لا يجوز عطف الاسم على بعض حروف الفعل ، وهذا حكمة فيقولون ( قمت أنا وزيد وأنا وأنت ) قال تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 2 » إلا أن يقع فصل جاز نحو ( قمت اليوم وزيد ) وأجازه الكوفيون وبعض البصريين « 3 » من غير تأكيد ، واحتجوا بقوله تعالى : ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 4 » وبقوله : [ 325 ] قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسفن رملا « 5 »
--> ( 1 ) ينظر الإنصاف 2 / 474 وما بعدها في الخلاف في هذه المسألة . ( 2 ) الأعراف 7 / 19 وتمامها : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . ( 3 ) ينظر شرح الرضي 1 / 319 ، وشرح المفصل 3 / 76 ، والبحر المحيط 4 / 248 . ( 4 ) الأنعام 6 / 148 أي : آباؤنا معطوفة على النا في أشركنا ولم يقل نحن ولا آباؤنا ينظر تفسير القرطبي عند الأنعام 3 / 2563 ، والبحر المحيط 4 / 248 . ( 5 ) البيت من الخفيف ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه 498 ، ينظر الكتاب 2 / 379 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 101 ، والخصائص 2 / 386 ، والمفصل 142 ، وشرحه لابن يعيش 3 / 74 - 75 ، والإنصاف 2 / 79 ، وشرحه التسهيل السفر الثاني 2 / 762 ، وشرح ابن عقيل 2 / 238 ويرى الفلا بدل الملا . والشاهد فيه قوله : ( أقبلت وزهر ) حيث عطف زهر على الضمير في ( أقبلت ) المرفوع وذلك من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل .