صلاح أبي القاسم
517
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
قوله : ( وإن زيدت إن مع ما ) ذكر وجوها تبطل عمل ( ما ) الأول ( إن ) قال : [ 291 ] فما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا « 1 » وإنما بطل عملها مع زيادة ( إن ) لأنها عامل ضعيف ، فلما بعدت بطل عملها ، وهي زائدة نحو : ( انتظرتك ما إن جلس القاضي ) وقال الفراء : « 2 » إنها نافية ، ونفي النفي إثبات ، ولهذا بطل عمل ( ما ) ، وقد أجاز بعض الكوفيين « 3 » العمل مع ( إن ) واحتج بقوله :
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لفروة بن مسيك أو للكميت ، ينظر الكتاب 3 / 153 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 106 ، والمقتضب 1 / 51 ، 2 / 364 ، والخصائص 3 / 108 ، وشرح المفصل 5 / 120 ، وشرح التسهيل السفر الأول 2 / 507 ، وشرح الرضي 1 / 266 ، ورصف المباني 192 - 378 ، والجنى الداني 327 ، ومغني اللبيب 38 ، وشرح شواهد المغني 1 / 81 ، واللسان مادة ( طبب ) 4 / 2631 ، وهمع الهوامع 2 / 111 ، والخزانة 4 / 112 . والشاهد فيه قوله : ( ما إن طبّنا جبن ) حيث زيدت إن بعد ما توكيدا فكفتها عن العمل وذلك كما ذكر الشارح . ( 2 ) ينظر شرح الرضي 1 / 267 . ( 3 ) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2 / 507 . قال ابن مالك : وإن هذه زائدة كافة ل ( ما ) ، كما هي ما كافة ل ( إنّ وأخواتها ) في نحو ( إنما اللّه إله واحد ) وزعم الكوفيون أن إن المقترنة ب ( ما ) هي النافية جيء بها بعد ما توكيدا ، والذي زعموه مردود بوجهين : أحدهما : أنها لو كانت نافية مؤكدة لم تغير العمل كما لم يتغير بتكرير ما إذا قيل ماما زيد قائما . الثاني : أن العرب قد استعملت إن زائدة بعد ما التي بمعنى الذي وبعد ما المصدرية التوقيتية لشبهها في اللفظ بما النافية ، فلو لم تكن زائدة المقترنة بما النافية ، لم يكن لزيادتها بعد الموصولتين مسوغ .