صلاح أبي القاسم

473

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( في كلام غير موجب ) « 1 » يحترز من الموجب فإنه يجب النصب وهو القسم الأول وغير الموجب النفي والنهي والاستفهام الذي في معنى النفي ، نحو وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » و وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 3 » ويقلّ و ( قلما ) و ( أقل ) ، والمراد بالنفي نفي المعنى و ( إلا ) وردّ ( ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا ) وزاد المبرد « 4 » ( لو ) و ( لولا ) نحو : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 5 » . قوله : ( والمستثنى منه مذكور ) « 6 » يحترز من أن لا يذكر فإنه مفرغ معرب على حسب العوامل وهو القسم الثالث ، مثال ما يختار فيه البدل ، ( ما قام أحد إلا زيد ) ، و ( أقام أحد إلا زيد ؟ ) و ( قلما قام أحد إلا زيد ) . قوله : ( قال تعالى [ مثل ] « 7 » ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ وإلا قليلا « 8 » بالنصب

--> ( 1 ) قال الرضي في شرحه 1 / 230 ما نصه : ( اعلم أنه لاختيار البدل في المستثنى شروطا أحدها أن يكون بعد إلا ، ومتصلا ، ومؤخرا عن المستثنى منه المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي صريح أو مؤول ) وقد ذكر الشارح ذلك . ( 2 ) آل عمران 3 / 135 وتمامها : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . ( 3 ) سبأ 34 / 17 وهي : ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) . ( 4 ) ينظر رأي المبرد في المقتضب 4 / 408 ، والأصول 1 / 301 - 302 . ( 5 ) الأنبياء 21 / 22 . ( 6 ) في الكافية المحققة وذكر المستثنى منه . ( 7 ) ما بين حاصرتين زيادة من الكافية المحققة . ( 8 ) النساء 4 / 66 ، وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء والأكثر البدل لأنه أظهر في قياس عوامل العربية فلذلك كان الأكثر عليه ، ينظر شرح المصنف 45 ، وقرأ بالنصب كذلك عيسى بن عمر وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالرفع ، والرفع أجود عند جميع النحويين ، هكذا قال القرطبي في تفسير الآية 66 من سورة النساء 2 / 1840 ، وينظر تفسير فتح القدير للشوكاني 1 / 485 ، وتفسير البحر المحيط 3 / 297 - 298 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 468 .