صلاح أبي القاسم
456
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
أو مما فيه معنى الفعل ، نحو : ( للّه دره فارسا ) و ( ويلم زيد رجلا ) و ( ويحه رجلا ) لم يجز مطلقا ، وإن متصرفا لم يجز أيضا عند الجمهور ، لأن أصل تمييز الجملة الفاعل ، والفاعل لا يتقدم على عامله ، لأن معنى قولك ( طاب زيد نفسا ) وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 1 » طابت نفس زيد ، واشتعل شيب الرأس ، وقد ينوب المطاوع مناب المطاوع والعكس إذا لم يصح تأويله بالفاعل ، فتقول : ( تفجرت عيون الأرض ) وملأ الماء الإناء فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً « 2 » ( وامتلأ الإناء ماء ) وأجاز المبرد « 3 » والمازني « 4 » تقدم التمييز على عامله المتصرف ، فتقول : ( نفسا طاب زيد ) ، وقيل واشترطوا أن لا يكون الفاعل بحرف نحو : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 5 » واحتجوا على الجواز بقوله : [ 241 ] . . . * وما كان نفسا بالفراق تطيب « 6 »
--> ( 1 ) مريم 19 / 4 ، وتمامها : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . ( 2 ) القمر 54 / 12 ، وتمامها : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . ( 3 ) ينظر المقتضب 3 / 36 ، والأصول 1 / 223 - 224 ، والهمع 4 / 71 . ( 4 ) ينظر الإنصاف 2 / 828 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 106 ، وشرح المصنف 43 ، وشرح الرضي 1 / 223 ، والهمع 4 / 71 . ( 5 ) النساء 4 / 79 وهي بتمامها : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . ( 6 ) عجز بيت من الطويل ، وصدره : أتهجر ليلى بالفراق حبيبها وهو للمخبل السعدي في ديوانه 290 وله ولغيره ، ينظر المقتضب 3 / 36 - 37 ، والأصول 1 / 224 ، والجمل للزجاجي 243 ، والخصائص 2 / 384 ، والإنصاف 2 / 828 ، وشرح المفصل 2 / 73 - 74 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 106 ، وشرح الرضي 1 / 204 ، وشرح ابن عقيل 1 / 670 ، وهمع الهوامع 4 / 71 . ويروى لعدة شعراء منهم : أعشى همدان ، وقيس بن الملوح ، وقيس بن معاذ -