صلاح أبي القاسم

429

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

كافية ولا حاجة إلا تكلف الاشتقاق « 1 » ، وكذلك في الصفة ، وهذا مذهب جماعة من النحاة ، وحجتهم وروده وأكثر ما يكون إذا وصف الحال نحو : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « 2 » . لِساناً عَرَبِيًّا « 3 » . قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » . وقوله : [ 232 ] اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في قصر غمدان دارا منك محلالا « 5 » وقيل إنه بتقدير فعل نحو : اسكن دارا ، وقيل : هو مفعول متقدم على فعله وهي محلالا ، وهي تسمى الحال الموطأة « 6 » بفتح الطاء لأن الصفة أكسبت الموصوف الاشتقاق ، فكأنه وطأته للحالية ، وأفادت التشبيه نحو ( وقع المصطرعان عدلي بعير ) « 7 » وقوله :

--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 40 . قال في الصفحة نفسها ( لا حاجة إلى اشتراط الاشتقاق ولا إلى تكلفه لاستقلال ما يدل على الهيئة ) وقد أيد الرضي هذا الرأي ينظر 1 / 207 . ( 2 ) مريم 19 / 17 ، وتمامها : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . ( 3 ) الأحقاف 46 / 12 وتمامها : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ، وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ . ( 4 ) الزخرف 43 / 3 وتمامها : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . ( 5 ) البيت من البسيط وعجزه في اللسان فقط مادة ( غمد ) 5 / 3293 ، وهو بلا نسبة فيه . ويروى رأس بدل قصر . وغمدان البناء العظيم بناحية صنعاء اليمن قيل هو من بناء سليمان . والشاهد فيه قوله : ( دارا ) حال موصوفة بمحلالا وهي جامدة . ( 6 ) ينظر شرح الرضي 1 / 207 حيث قال : فلا شك أن الأغلب في الحال والوصف الاشتقاق ، فمن الأحوال التي جاءت غير مشتق قياسا الحال الموطئة ، وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة فكان الاسم الجامد وطّأ الطريق لما هو حال في الحقيقة لمجيئه قبلها موصفا بها . ( 7 ) يروى المثل عير بدل بعير ، ينظر مجمع الأمثال وفيه : وقعا كعكمي عير ، وجمهرة الأمثال 2 / 336 ، واللسان مادة ( عدل ) 4 / 2840 وفيه بعير بدل عير وفي مادة ( عكم ) ( وقع المصطرعان عكمي عير ) وفيه ( كعكمي عير ) 4 / 3061 .