صلاح أبي القاسم
427
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
برهان « 1 » وقال : إن كانت الحال ظرفا أو حرفا جاز تقديمها نحو ( زيد عندك في الدار ) وإلا لم يجز . قوله : ( ولا على المجرور في الأصح ) « 2 » هذا كلام في تقديم الحال على صاحبها ، والأولى في تقديمها على عاملها ، ومراده ( ولا على المجرور في الأصح ) ، إذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف نحو ( مررت بهند راكبة ) وبإضافة نحو : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » . لم يصح تقدمه ، لا يقال ( مررت راكبة بهند ) بخلاف ، ما يكون غير مجرور ، فإنه يجوز أن يقال ( جاء راكبا زيد ) وإنما لم يجز في المجرور ، لأن الحال تابعة لصاحبها ، والتابع لا يقع إلا حيث يصح وقوع المتبوع ، والمجرور لا يتقدم على الجار ، فكذلك الحال لا يتقدم عليه ، قوله : ( في الأصح ) إشارة إلى الخلاف ، فإن ابن كيسان وابن برهان وجماعة من الكوفيين « 4 » أجازوه ، واحتجوا بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 5 » . وبقوله :
--> ( 1 ) ينظر رأيه في شرح الرضي 1 / 205 . ( 2 ) قال المصنف في شرحه 40 : وهو مذهب أكثر البصريين ووجهه : أنه إذا كان مجرورا فالحال في المعنى له ، وحكمه منسحب على الحال في المعنى ، فكما لا يتقدم المجرور على الجار فكذلك على ما هو في حكمه فهذا معنى مناسب لامتناع تقديم حال المجرور ، ولم يسمع عن العرب مخالفة في الحكم فلا يصار إلى سواه بمجرد القياس . . . ) . ( 3 ) النحل 16 / 123 ، وتمامها : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ( 4 ) ينظر رأي ابن كيسان وابن برهان وغيره في شرح الرضي 1 / 207 ، وشرح المفصل 2 / 59 ، والهمع 4 / 26 . قال الرضي في 1 / 207 : ( ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة أن حرف الجر معد للفعل كالهمزة والتضعيف فكأنه من تمام الفعل وبعض حروفه . . . ) . ( 5 ) سبأ 34 / 28 وتمامها : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . . . .