صلاح أبي القاسم

379

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

والأغلب أن كل موضع في القرآن وردت فيه ( كل ) فإنها للخصوص إلا قوله تعالى : اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . الثالث التأويل « 2 » وهو أن المراد خالق كل شيء في ابتداء الخلق من بسط الرزق لمن يشاء ، وإنزال الغيث على حسب ما يشاء ، وتحسين صورة وتقبيح أخرى ، ومدّ قامة ، ونقص أخرى على حسب الحكمة والمصلحة ، وقد يكون بقدر متعلقا بخلقنا في حال النصب تقديره : خلقنا بقدر كل شيء ومن أمثلة لبس المفسر بالصفة ، أنك إذا أردت أن تخبر أن كل واحد من مماليكك اشتريته بعشرين درهما ، وأنك لم تملك أحدا منهم إلا بهذا الثمن ، فإذا نصبت قلت : كل واحد من مماليكي اشتريته بعشرين درهما ، تنصب كل ، فهو نص في المعنى المقصود ، وهو العموم ، وإن رفعت ( كل ) فإن جعلت شريت الخبر ، وبعشرين متعلقا له وهو المعنى المقصود في العموم ، وإن جعلت شريته صفة لكل واحد ، وبعشرين الخبر ، أي كل مشتري لي من المماليك ، فهو بعشرين لم يفد العموم . قوله : ( ويستوي الأمران ) يعني الرفع والنصب ، وهذا القسم الثالث .

--> دليل قطعي الثبوت ظني الدلالة فلا يجوز بناء بحث الأسماء والصفات عليه . لأنه إذا صح الاحتمال سقط الاستدلال . ( 1 ) البقرة 2 / 282 . ( 2 ) التأويل : قال علماء الأصول في تعريف : التأويل هو بيان يلحق المجمل والمشكل والخفي من أنواع الدلالة . والتأويل هو ما يتعلق بالدراية ، وهو ملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل والترجيح في ذلك يعتمد على الاجتهاد . وقيل فيه : التأويل : هو صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر ) ينظر أصول التفسير ( خالد عبد الرحمن 51 ) وإرشاد الفحول للشوكاني - 177 - .