صلاح أبي القاسم

373

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

النصب أرجح ، لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بتأويل ، وهو ( مقول ) « 1 » مثاله ( جاء زيد وأما عمرا فاضربه ) . قوله : ( وإذا للمفاجأة ) يحترز من الشرطية مثاله ( جاء زيد وإذا عمرو يضربه بكر ) ، فإن قرينة الرفع أرجح لأن أكثر ما يقع بعدها المبتدأ ، هذا مذهب سيبويه « 2 » ، وذهب كثير من المحققين إلى وجوب الرفع فيما بعدها ، لأنه لا يقع بعدها إلا المبتدأ فقط ، فرقا بينها وبين إذا الشرطية . قوله : ( ويختار النصب ) هذا القسم الثاني وهو المختار فيه النصب وذلك في مواضع ثمانية : الأول قوله : ( بالعطف على جملة فعلية ) [ للتناسب ] « 3 » يعني حيث يعطف جملة فعلية على جملة فعلية نحو ( لقيت زيدا وعمرا أكرمته ) ولا فرق في الجملة المعطوف عليها ، بين أن يتقدم معمولها على فعله نحو ( زيدا لقيت وعمرا أكرمته ) أولا ، وأما المتعدي فاشترطه بعضهم ، لأنهما إذا لم يتفقا فيه فلا مناسبة ، وبعضهم لم يشترط فتقول ( قام زيد وعمرا أكرمته ) وإنما رجحت قرينة النصب على الرفع مع احتياجها إلى التقدير بخلاف الرفع لأن التناسب في كلام العرب مهم مقصود ، والحذف وإن كان مكروها فهو كثير في كلامهم .

--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 35 . قال المصنف قال أبو علي كلاما ما معناه : إنه كان يظن أنه لا يقع الأمر خبرا للمبتدأ البتة لما بينهما من المناقضة ، حتى وجدت ذلك في كلامهم فوجب تأويله بتقدير مقول فيه وإذا كان الأمر كذلك كان النصب أولى ، وإن وجدت ، وإن وجدت قرائن الرفع . ( 2 ) ينظر رأي سيبويه وهي المسألة الزنبورية إذ هي متعلقة بذلك ، وهذا ما ذهب إليه كثير من المحققين كما ذكر الشارح ، والمغني 121 و 122 ، والإنصاف والرضي والمفصل وشروحه . ( 3 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة .