صلاح أبي القاسم
305
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
وأما الجائز ففي ما عدا الواجب والممتنع [ و 38 ] . قوله : ( وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا ووجوبا ) والجواز قرينة حالية نحو : ( مكة وربّ الكعبة ) لمن عليه أهبة السفر ولرائي الرؤيا ( خيرا وما شرا ) « 1 » وخيرا لنا ، وشرا لعدونا ، ولمن يسدد سهما ( القرطاس واللّه ) « 2 » أي قصد مكة ، ورأيت خيرا ، وما رأيت شرا ، وأصبت القرطاس واللّه . ومقالية في جواب الاستفهام نحو ( زيدا ، لمن قال : من أضرب ) وكذلك ، نعم زيدا لمن قال : ( أضربت أحدا ) والنفي نحو ( بلى زيدا ) ، لمن قال : ( ما ضربت ) . ( والوجوب في أربعة أبواب . قوله : ( فالأول سماعي ) وذلك فيما كان محذوف الفعل من مثل ، أو جار مجراه في كثرة الاستعمال ، فالمثل قولهم ( كلّ شيء ولا شتيمة حر ) « 3 » أي ارتكب . ( وكليهما وتمرا ) « 4 » أي أعطيك
--> ( 1 ) قال في الكتاب 1 / 283 : وإنما نصبت خبرا لك وأوسع لك ، لأنك حين قلت انته ، فأنت تريد أن تخرجه من أمر وتدخله في آخر . وقال الخليل في الصفحة نفسها : كأنك تحمله على ذلك المعنى كأنك قلت : انته وادخل فيما هو خير لك ، فنصبته لأنك قد عرفت أنك إذا قلت له : انته . أنك تحمله على أمر آخر فلذلك انتصب ، وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال له : انته ، فصار بدلا من قوله : ائت خيرا لك وادخل فيما هو خير لك . ( 2 ) ينظر الكتاب 1 / 295 . ( 3 ) كل شيء ولا شتيمة حر أي اصنع كل شيء ولا ترتكب شتيمة حر . ينظر شرح الرضي 1 / 130 و 131 ، واللسان مادة ( شتم ) 4 / 2194 ، وشرح المفصل لابن يعيش 2 / 27 . ( 4 ) كلاهما وتمرا ويروى كليهما ، فمن رواه بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر وخبره محذوف ، تقديره لك كلاهما وأضمر أزيدك تمرا . فتمرا مفعول به لفعل محذوف ، ينظر مجمع الأمثال 2 / 151 - 152 .