صلاح أبي القاسم
258
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
أسود ، كما أردت أحد الزيدين عالم والآخر جاهل . وإن اختلفا في اتحاد المبتدأ أو تعدده ، فإنه لما كان يمكن التمييز في الفرس بين الأسود والأبيض ، أشبه المبتدأ المتعدد ، ولما لم يكن تمييز الجزء الحلو الحامض ، أشبه المبتدأ المتّحد ، قال اليمني « 1 » لا يجوز أن يعود من كل واحد منهما ضمير ، لأنه يصير التقدير : كله حلو ، وكله حامض فيؤدي إلى الجمع بين ضدين ، ولا خلوهما عنه ، لأنه ينقض قاعدة الصفة المشتقة ، ولا عودة من أحدهما لما فيه من التحكم ، لأنه يكون هو الخبر لعود الربط منه ، فلم يبق إلا أن يقدر الاسمين بمعنى اسم واحد فاحتمل للضمير ، وهو مزّ « 2 » . قال ابن جني : وهذا الموضع كان أبو علي يخاطب به خاصة أصحابه ستين سنة ، وما أظنه فهمه إلا واحد أو اثنان . دخول الفاء في خبر المبتدأ قوله : ( وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط ) [ فيصح دخول الفاء في
--> ( 1 ) أغلب الظن أنه أراد إما إبراهيم بن محمد بن أبي عباد إسحاق اليمني النحوي المتوفى بعد الخمسمئة وهو من أعيان النحويين باليمن . صنف مختصرين في النحو وهما مختصر سيبويه والتلقين في النحو ، ينظر البغية 1 / 426 . أو عمه الحسن بن إسحاق أبو محمد اليمني ويعرف بابن أبي عباد قال عنه الخزرجي : إمام النحاة في قطر اليمن وكان معاصرا لابن أخيه السابق ذكره ، وكلاهما يلقب باليمني توفي قريبا من 590 ه صنف مختصرا في النحو يدل على فضله ومعرفته ينظر ترجمته في البغية 1 / 500 . ( 2 ) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 444 ، وشرح ابن عقيل 1 / 257 ، وشرح المفصل 1 / 99 ، الهوامع 2 / 53 - 54 .