صلاح أبي القاسم

24

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

محمد بن سليمان في الأهجر من بلاد حمير فأجابه كثير من العلماء . وأما الإمام صلاح بن علي لما رأى إقبال الناس على قاسم بن عبد اللّه سنقر وتصرفه في الأعمال وحفظه للأموال أراد القبض عليه ، فعامل ثلاثة أنفار من الحاشية على قبضه متى دخل عليه كعادته ، فنمى الخبر وعرف به العبد ، فدخل بجماعة من خاصته ، وابتدأ الإمام ومن عنده بالكلام والتأنيب والملام ، ثم أشاروا إلى أصحابه ففتكوا بالثلاثة المعاملين على قبضه ، ورموا برؤوسهم إلى خارج الدار ، وأودع الإمام صلاح بن علي دار الاعتقال ، فلم يزل فيه إلى أن احتالت زوجته الشريفة فاطمة في فكاكه ، وسار معها إلى صعدة « 1 » . وفي سنة 846 ه خرج صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم من صعده إلى جهة صنعاء ، بعد أن صادر أهل صعدة مصادرة عظيمة ، وقبض منهم أموالا كبيرة ، فأشار عليه بعض أصحابه أن لا يتعرض لمن ( بصنعاء ) في ذلك الأوان بل يقصد ( ثلا ) ويستقر فيه إلى أن تلوح له الفرصة في صنعاء ، فلم يقبل بهذه المشورة ، بل تقدم إلى حمراء علب « 2 » خارج صنعاء ، وخرج إلى جند الناصر بن محمد فوقع بينهم وبينه حرب أسر فيه صلاح بن علي ثم أودع دار الاعتقال ، ثم سار الناصر محمد إلى صعدة ، فانتزعها من يد الشريفة فاطمة بنت الحسن بن صلاح الدين ، ولم يبق معها غير الحصون المجاورة والمحيطة بصعدة .

--> ( 1 ) ينظر غاية الأماني 574 . ( 2 ) الحمراء : من قرى سنحان باليمن ، والعلب بكسر العين وسكون اللام الأرض الصلبة الخشنة الغليظة ( ياقوت معجم البلدان ) .