صلاح أبي القاسم

220

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

( ولا الثالث من باب أعلمت ) الثالث من باب أعلمت هو الثاني من باب علمت ، والذي زاد بسبب الهمزة ، هو المفعول الأول وفيه تفصيل ، وهو أن يقول : إن كان المفعول الثاني والثالث من ( علمت ) و ( أعلمت ) ظرفا أو بحرف جر ، أو جملة ، لم تصح إقامته مطلقا مع وجود المفعول به الصريح ، وهو الأول من باب ( علمت ) والأول والثاني من باب ( أعلمت ) خلافا للكوفيين « 1 » ، وإن كان مفعولا به صريحا ، نحو ( علمت زيدا قائما ) و ( أعلمت زيدا عمرا قائما ) فمنع النحاة مطلقا ، لأنه في الأصل خبر للمبتدأ ، وهو مسند ، فلو أقيم مقام الفاعل لكان مسندا ومسندا إليه في حالة واحدة وهو لا يصح ، قال نجم الدين : « 2 » فيما قالوه نظر لأن الشيء إذا كان مسندا ، أو مسندا إليه بالنسبة إلى شيئين صح ذلك ، كقولك ( أعجبني ضرب زيدا عمرا ) فأعجبني مسند إلى ضرب ، وضرب مسند إلى زيد ، فهو مثل قولك مضاف ومضاف إليه بالنسبة إلى شيئين ، كقولك ( فرس غلام زيد ) وأجازه المتأخرون « 3 » ، حيث لا يلتبس بالمبتدأ ، وهو حيث يكون نكرة ، لأن التنكير يدل على أنه خبر نحو ( علم زيد قائم ) وأما إذا التبس نحو ( علم زيد أخوك ) لم يجز وهو ضعيف ، لأن اللبس منتف مع بقاء كل من المفعولين في مركزه ، لأن الخبر مرتبته بعد المبتدأ ، وإذا أقمته مقام الفاعل فليس من شرطه أن يلي الفعل ، وإذا حصل ثمّ لبس ، نحو ( ضرب موسى عيسى ) لم يجز تقدمه « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر الهمع 2 / 264 . ( 2 ) ينظر شرح الرضي 1 / 83 - 84 . ( 3 ) ينظر المصدر السابق ، والهمع 2 / 263 وما بعدها . ( 4 ) ينظر شرح المصنف 22 ، وشرح الرضي 1 / 84 .