صلاح أبي القاسم

188

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

الثاني : أن السؤال عن القائم ، لا عن الفعل ، فالأهم ، تقدم المسؤول عنه ، فالأولى في المثال ( إن لا حظية فلا ألية ) بالرفع أي إلا يكن لك حظّية من النساء ، فإني لا ألية ، أي غير مقصرة فيما تحظى به النساء عند أزواجهن من الخدمة والتصنع « 1 » ، و ( كان ) تامة أو ناقصة ، و ( لا ) لنفي الجنس ، أو بمعنى ( ليس ) ، وكلا التقديرين ضعيف لأن شرط الجنسية هنا التكرير والتي بمعنى ( ليس ) عملها ضعيف ، وروي النصب فيهما على تقدير ( إن لا أكن حظية ، فلا أكن ألية ) و ( كان ) ناقصة ، والكلام المشعر به قوله : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ « 2 » على بيانه لما لم يسم فاعله ، كأن قائلا قال من يسبحه ؟ فقال رجال ، ولا يصح أن يكون رجال فاعلين ليسبح ، لأن يؤدي إلى أن يكونوا مسبحين « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 76 وقولهم هو : ( إلا حظية فلا ألية ) قال الزمخشري في المفصل 23 ، ومنه المثل ( إلا حظية فلا ألية ) أي إن لا تكن لك في النساء حظية فإني غير الية ) وهذا ما ذهب إليه سيبويه في الكتاب 1 / 260 - 261 قال : كأنها قالت في المعني : إن كنت ممن لا يحظى عنده فإني غير ألية ولو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا إذا جعلت الحظية على التفسير الأول ، وينظر الإيضاح في شرح المفصل 1 / 178 ، واللسان مادة ( حظا ) 2 / 920 ، حيث ضبطه بالنصب فحسب ( إلا حظية فلا ألية ) ومجمع الأمثال 1 / 13 . ( 2 ) سورة النور الآية ، 24 / 36 - 37 وتمامها : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ 36 ] رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . قرأ الجمهور ( يسبح ) بكسر الباء بالياء من تحت ، وابن وثاب وأبو حيوة كذلك ، إلا أنه بالتاء من فوق ، ونافع وابن عمر وأبو عمرو وحمزة يقرؤون بكسر الباء ، وقرأ أبو جعفر تسبّح بالتاء من فوق وفتح الباء ، ينظر القرطبي 5 / 4467 ، والبحر المحيط 6 / 421 ، والكشف 2 / 139 وحجة القراءات لابن زنجلة 501 ، والسبعة في القراءات 456 . ( 3 ) ينظر شرح المصنف 20 - 21 .