جميل صليبا

85

المعجم الفلسفي

رسالة في حدود الأشياء ورسومها ) ، وهذا الجوهر « ليس مركبا من قوة قابلة للفساد » ( ابن سينا ، الإشارات ص 178 ) وانما هو « مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعله » ( تعريفات الجرجاني ) وهذا القول بجوهرية العقل موجود في أكثر كتب الفلاسفة ، فالفارابي يقول إن القوة العاقلة « جوهر بسيط مقارن للمادة ، يبقى بعد موت البدن ، وهو جوهر أحدي ، وهو الانسان على الحقيقة » ( عيون المسائل 64 ) وابن سينا لا يتحدث عن القوة العاقلة الا ليطلق عليها اسم الجوهر ، وهو يسمّي الجوهر المتبرئ من المواد من كل جهة عقلا ، وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله : أنا . 2 - وثاني هذه المعاني قولهم ان العقل قوة النفس التي بها يحصل تصور المعاني ، وتأليف القضايا والأقيسة . والفرق بينه وبين الحس أن العقل يستطيع ان يجرد الصورة عن المادة ، وعن لواحق المادة ، اما الحس فإنه لا يستطيع ذلك . فالعقل اذن قوة تجريد ، تنتزع الصور من المادة ، وتدرك المعاني الكلية كالجوهر والعرض ، والعلة والمعلول ، والغاية والوسيلة ، والخير والشر الخ . ولهذه القوة عند فلاسفة الإسلام عدة مراتب : أولاها مرتبة العقل الهيولاني ( Intelligence materielle ) وهو الاستعداد المحض لادراك المعقولات « وانما نسب إلى الهيولي لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها من الصور كلها » . ( تعريفات الجرجاني ) ، والعقل الهيولاني مرادف للعقل بالقوة ( Intellecten puissance ) وهو العقل الذي يشبه الصفحة البيضاء التي لم ينقش عليها شيء بالفعل . وثانيتها مرتبة العقل بالملكة ( Intelligence - Habitude ) ، وهو العلم بالضروريات ، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات . وثالثتها مرتبة العقل بالفعل ( Intelligence en ecte ) ، وهو ان تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد ، لكنها لا تشاهدها بالفعل ( تعريفات الجرجاني ) .