جميل صليبا

549

المعجم الفلسفي

والفكر حالان من أحوال المطلق . وتطلق الواحدية بهذا المعنى أيضا على مذهب ( برادلي ) من جهة ما هو مشتمل على القول بوحدة العالم ووجوده المطلق ، وبمعقولية الوجود الذاتية ، وباتفاق الأشياء في الباطن رغم اختلافها في الظاهر ، والواحدية بهذا المعنى مقابلة لمذهب التعدّد ، الذي يقرّر ان الانفصال ، والكثرة الفردية ، والصيرورة ، وعدم امكان التنبؤ بالمستقبل ، هي من مقومات الوجود . 5 - وتطلق الواحدية بالمعنى العلمي والفلسفي والأخلاقي على مذهب ( هيكل ) الذي يقرر ان الكون واحد ، فلا تعارض بين المادة والروح ، ولا بين اللّه والعالم ، لأن العالم ليس مخلوقا ، وانما هو قديم ومتطور وفقا لقوانين أزلية ، وليس هنالك قوة حيوية مستقلة عن القوى الفيزيائية والكيميائية ، ولا تعارض بين غايات البدن وغايات الروح ، هذا إلى جانب القول بسمو الطبيعة ، وتقديس العقل ، والايمان بالعلم ، والخير ، والجمال . 6 - ومن معاني الواحدية دلالتها على النزعة الفلسفية التي اشتملت عليها كتب ( بول كاروس ) ومجلة ( The Monist ) التي أسسها ( هيجلر ( Hegeler عام 1900 ، ويمكن تلخيص المذهب الذي تضمنته هذه النزعة في الأقوال التالية ، وهي : ( 1 ) القول إن في كل موضوع حقيقة واحدة يمكن تعيينها مسبقا ، لأنها حقيقة لا زمانية مستقلة عن كل رغبة ، وعن كل عمل فردي . ( 2 ) القول إن جميع الحقائق متفقة بعضها مع بعض ( 3 ) القول بامكان التوفيق بين المعرفة العلمية والايمان الديني ، دون إضاعة شيء من مضمونها . 7 - ومن معاني الواحدية أخيرا اطلاقها على كل مذهب يصرّح بخضوع جانب معين من الأفكار ، أو الظواهر ، لنوع واحد من التفسير ( كرد الأفكار أو الظواهر إلى مبدأ واحد ، أو سبب واحد ، أو نزعة واحدة ، أو اتجاه واحد ) كما في الواحدية الجمالية أو الأخلاقية .