جميل صليبا
321
المعجم الفلسفي
التي منها تؤلف قياساته » ( ابن سينا ، الإشارات 82 ) ، وهي « التي تتوقف عليها مسائل العلم » و « لا تحتاج إلى البرهان ، بخلاف المسائل ، فإنها تثبت بالبرهان القاطع » ( تعريفات الجرجاني ) وللمبدإ عند الفلاسفة معان كثيرة . 1 - فإذا اطلق على الموضوعات الخارجية دل على ثلاثة معان : الأول هو البدء الزماني ، تقول : « في البدء كان الكلمة » ، ( إنجيل يوحنا ، الأصحاح الأول 1 ) ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ( قرآن كريم 30 / 27 ) . والثاني هو المعنى الوجودي ، ويطلق على العناصر التي تتألف منها الأشياء ، كالاوكسجين والهيدروجين بالنسبة إلى الماء ، أو المادة والصورة بالنسبة إلى جميع الأجسام ، قال ابن سينا : « والمبدأ يقال لكل ما يكون قد استتم له وجود في نفسه ، اما عن ذاته ، واما عن غيره ، ثم يحصل عنه وجود شيء آخر ويتقوم به » ( النجاة ، ص 343 - 344 ) . والثالث هو العلة الكافية لوجود الشيء كمبدإ التفرد ( Individuation ) في الانسان ، فهو العلة الكافية لوجود ما يخصه من الصفات الذاتية . 2 - وإذا اطلق على الموضوعات الذهنية دلّ كذلك على ثلاثة معان : الأول هو المعنى المنطقي والمراد به القضايا المسلمة في بداية الاستنتاج ، ولا سيما القضايا الأولية التي لا يمكن وضعها موضع الشك ، وهي شرط ضروري للاستنتاج ، منها ما يشمل جميع العلوم كالمبادئ ، الأولية ، ومنها ما هو خاص بعلم دون علم - وقد يطلق المبدأ بهذا المعنى على الأساس المباشر ، أو القريب للاستنتاج ، كمقدمات القياس التي تبين لك لزوم ما يلزم عنها . أو القوانين العلمية التي تفسر لك ظواهر الطبيعة . والثاني هو المعنى الابستمولوجي ( ر : الابستمولوجيا ) ، ويطلق على المبادئ العلمية التي تفسر عددا كبيرا من الحالات ، كمبدإ ( ارخميدس ) ، ومبدأ ( باسكال ) ، ومبدأ ( كارنو ) ، أو يطلق على النظريات الأساسية التي تنظم العلم ، لأنها منه بمنزلة الأساس الذي ينشأ عليه البناء ، ووظيفة هذه النظريات