جميل صليبا

18

المعجم الفلسفي

والغرائز التي تتميز بها إرادة الحياة . قال فويه : « المثالية الحق لا مختلف عن المذهب الطبيعي الحق ، لأن الطبيعة هي التي تسوق إلى التفكير في المثل الاعلى ، وإلى تحقيقه بالتفكير فيه » ( P : 340 moderne du droit , I V . ch . V A . Fouillee . L . idee ) ومعنى هذا القول إن المثل الأعلى ليس صورة خيالية مفارقة للطبيعة ، وانما هو صورة حقيقية ذات جذور طبيعية . والمذهب الطبيعي في فلسفة الجمال هو القول إن قوام الفن محاكاة الطبيعة ، اي اظهار الأشياء كما هي ، دون تفرقة بين قبيح وجميل . وهذا المذهب الطبيعي في الفن مرادف للمذهب الواقعي ( Realisme ) ، وهو ضد المذهب المثالي القائل بوجوب تبديل الطبيعة والاعراض عن جوانبها الخسيسة . وقد يبالغ الفنان الطبيعي في واقعيته ، فيحرص على التعبير عن جوانب الطبيعة القبيحة أكثر من حرصه على التعبير عن جوانبها الجميلة ، أو يسلك في التعبير عن هذه الجوانب المختلفة طريقة العلوم الطبيعية . والفرق بين الواقعية والمثالية ان الأولى تصور الطبيعة كما هي ، على حين ان الثانية تصورها كما يجب أن تكون . وسواء أكان المذهب الطبيعي متعلقا بالأخلاق أم بالفن ، فان امرا واحدا لا ريب فيه ، وهو ان ميله إلى التقيد بالواقع مبني على اعتقاده ان الحقيقة الواقعية تامة التكوين ، وان الفرق بين فنان وآخر يرجع إلى ما يتميّز به كل منهما من القدرة على التعبير ، فإن كان تعبيره مطابقا للحقيقة كان عمله الفني كاملا ، وان كان غير مطابق لها كان عمله الفني ناقصا ، وبين طرفي النقص والكمال درجات متفاوتة .