جميل صليبا
85
المعجم الفلسفي
البراهين ، بالتنبيه . ( ر : شرح الإشارات للطوسي ، الجزء الأول ص : 4 ، من الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية 1325 ه ) . فالإشارة في اصطلاحه هي الحكم الذي يحتاج اثباته إلى دليل ، ويقابله التنبيه ، وهو الحكم الذي لا يحتاج اثباته إلى دليل . وللإشارة في اصطلاحنا ثلاثة معان : 1 ) الإشارة شيء مدرك بالحواس يجوّز التصديق بشيء آخر غير مدرك ، أو غير ممكن الادراك . كازدياد النبض ، فهو إشارة إلى وجود الحمّى ، وكإضاءة المصباح الأحمر على الخط الحديدي ، فهي إشارة إلى مرور القطار ، وكزمر سيارة الاطفائية فهو إشارة إلى اندلاع الحريق ، وكذلك الدخان فهو إشارة إلى النار ، كما أن البكاء إشارة إلى الحزن . 2 ) الإشارة فعل خارجي مدرك الغرض منه التعبير عن إرادة . والمثال من ذلك : انك تشير بيدك إلى الرجل فتستوقفه ، أو تطلب منه المجيء إليك ، أو تضع السبابة على فمك طالبا منه السكوت . فأنت تعبر بهذه الإشارات كلها عن ارادتك ، فتأمر وتنهى ، أو تبلغ باشارتك ما تريد من الأفكار والعواطف . 3 ) الإشارة شيء متحقق في الخارج من شكل أو صوت ينوب عن شيء غائب أو غير ممكن الادراك ، وهو يساعد على اخطار هذا الشيء الغائب في الذهن ، كالاشارات الدالة على المعادن في علم الكيمياء ، أو ينضم إلى غيره من الإشارات المجانسة له لإجراء عمليات متعلقة بالأشياء المشار إليها ، كاشارات اللغة وإشارات الحساب والجبر ، وغيرها . لا جرم ان هذه المعاني الثلاثة تشترك في معنى عام واحد ، وهو أن الإشارة شيء يخبر بشيء آخر ، أو يعرّف به ، ويحل محلّه . وهذا يفرض وجود سبب يمنع الوصول إلى الشيء المشار اليه ، أو يجعل الوصول اليه صعبا . لذلك كانت الإشارة في غالب الأمر إدراكا حسيا حاضرا ، أو شيئا ماديا ، أو شيئا بسيطا ، يحل محل الأشياء المشار إليها وهي حقائق بعيدة ، أو حقائق غير مادية ، أو عمليات ذهنية ، أو مجموعات معقدة . ولكن هذا المعنى العام لا يخلو من الالتباس ، لأن الإشارة لا تحل دائما محل الشيء المشار اليه . ان الدخان مثلا لا يحل محل النار