جميل صليبا
648
المعجم الفلسفي
محتاجا اليه إما في ماهيته أو في وجوده ، على حين أن الشرط هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ، كالوضوء للصلاة . وقيل أيضا : إن السبب ما يلزم من عدمه العدم ، ومن وجوده الوجود ، على حين أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم . والسبب مرادف للعلة ( Cause ) ، إلا أن النظار يفرقون بينهما من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به ، والعلة ما يحصل به . والثاني أن المعلول ينشأ عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط ، على حين أن السبب يفضي إلى الشيء بواسطة أو بوسائط . ولذلك يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع . أما العلة فلا يتراخى الحكم عنها ، إذ لا شرط لها ، بل متى وجدت أوجبت وجود المعلول . ومعنى ذلك أن السبب أعم من العلة . لأن كل علة سبب . ويقسم السبب إلى تام وغير تام ، فالتام هو الذي يوجد المسبب بوجوده ، وهو مرادف للعلة . وغير التام هو الذي يتوقف وجود المسبب عليه ، لكن المسبب لا يوجد بوجود السبب وحده ( الجرجاني ) . والسبب عند الأصوليين ما كان طريقا للوصول إلى الحكم من غير تأثير فيه ولا توقف للحكم عليه . 2 - وللسبب في اصطلاح الفلاسفة ثلاثة معان : آ - السبب هو العامل في وجود الشيء ، ويطلق على كل حالة نفسية ، شعورية كانت أو غير شعورية ، تؤثر في حدوث الفعل الإرادي . وهو قسمان : عقلي وانفعالي ، ومن عادة العلماء المحدثين أن يسموا الأول باعثا ( Motif ) والثاني دافعا ( Mobile ) . ب - السبب هو المبدأ الذي يفسر الشيء تفسيرا نظريا . وهو ما يتوصل به إلى غيره ، أو هو كما قال بعض الفلاسفة ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته أو وجوده ، لذلك سمي سببا عقليا ( Raison ) أو مبدأ ( principe ) ، ومنه قولهم : سبب الوجود ( raison d'etre ) . ج - والسبب عند علماء الأخلاق ما يفضي إلى الفعل ويبرّره ، وهو مرادف للحق ، تقول إن للقلب