جميل صليبا
637
المعجم الفلسفي
أن ( المتكلمين ) زعموا أن الزمان أمر اعتباري موهوم . وعرفه الأشاعرة بقولهم : إنه متجدد معلوم يقدّر به متجدد آخر موهوم . وقال ( الرازي ) في المباحث المشرقية إن للزمان كالحركة معنيين : أحدهما أمر موجود في الخارج ، غير منقسم ، وهو مطابق للحركة ، وثانيهما أمر متوهم لا وجود له في الخارج . 6 - والزمان عند بعض الفلاسفة إما ماض أو مستقبل . وليس عندهم زمان حاضر ، بل الحاضر هو الآن الموهوم المشترك بين الماضي والمستقبل . 7 - ومن معاني الزمان في الفلسفة الحديثة أنه وسط لا نهائي غير محدود ، شبيه بالمكان ، تجري فيه جميع الحوادث ، فيكون لكل منها تاريخ ، ويكون هو نفسه مدركا بالعقل إدراكا غير منقسم ، سواء كان موجودا بنفسه كما ذهب إلى ذلك ( نيوتون ) و ( كلارك ) ، أو كان موجودا في الذهن فقط كما ذهب إلى ذلك ( ليبنيز ) و ( كانت ) . فمما قاله ( ليبنيز ) : الزمان تصور مثالي ، ومما قاله ( كانت ) إن الزمان صورة قبلية محيطة بالأشياء الحدسية ، وإن المقادير المحدودة من الزمان ليست سوى أجزاء لزمان لا نهائي واحد . فكأن الزمان إطار محيط بالأشياء ، إلّا أنه ذو بعد واحد وهو الطول . وأكثر العلماء يرمزون إلى الزمان بخط مستقيم غير محدود ، كل نقطة من نقاطه مجانسة للأخرى . 8 - والزمان عند بعض المحدثين هو التغير المتصل الذي يجعل الحاضر ماضيا . قال ( هنري برغسون ) : « العقل ينفر من كل شيء سيّال ، ويجمد كل ما يتناوله . ونحن لا نفكر في الزمان الحقيقي بل نحيا فيه ، لأن الحياة تطغى على العقل من كل جانب » ( التطور المبدع ، ص : 50 ) . فالزمان الحقيقي ، وهو الديمومة ( Duree ) ، مختلف إذن عن الزمان الرياضي أو الزمان العلمي ، وهو دفعة سيالة ، أو مجرى متحرك ، أو تيار مستمر يجري أمام المدرك الواقف على شاطئ الحاضر ، ومنه قولهم مجرى الزمان ، وسير الزمان . 9 - ومعنى ذلك أن معنى الزمان قد يكون مرادفا لمعنى