جميل صليبا

595

المعجم الفلسفي

المادية المرتسمة في الدماغ . فإذا كان البدن علة طبيعية أو ظرفية للصور المرتسمة في النفس ، أطلق على هذه الصور اسم الاحساس ، أو الخيال ، وإذا كانت النفس ذاتها علة ما يتكون فيها من أفكار ، أطلق عليها اسم الذهن . ويسمى وجود الصور في الذهن بالوجود الظلي ، ووجودها خارج الذهن بالوجود الحقيقي . 3 - ويطلق الذهن أيضا على قوة الإدراك من جهة ما هي مقابلة للاحساس تارة ، وللعقل أخرى . ( آ ) فالذهن عند ( كانت ) ملكة تنسق الاحساسات بوساطة المقولات ، إلّا أن القوة المعدة لاكتساب المعرفة لا تقتصر على تهجّي الظواهر في ضوء وحدة تركيبية معينة لقراءتها من جهة ما هي تجارب حاصلة لها ، بل تحتاج إلى قوة أعلى من ذلك ، وهي قوة العقل . لذلك قيل إن الذهن ملكة القواعد ، وان العقل ملكة المبادي . ومعنى ذلك ان في كل معرفة شرطية عنصرا غير شرطي . وكل معرفة فهي إنما تبدأ بالإحساس ثم تنتقل منه إلى الذهن ، ثم تنتهي إلى العقل ، فكأن الذهن إذن ملكة متوسطة بين العقل والإحساس . ( ب ) والذهن عند ( شوبنهاور ) ملكة ربط التصورات الحدسية بمبدإ السبب الكافي ( Raison suffisante ) ، أما العقل فهو قوة معدة لاكتساب التصورات المجردة ، وترتيبها ، وجمعها في الأحكام والاستدلالات . ( ج ) وقد يطلق العقل على إدراك الأمور الأبدية أو الأمور المطلقة ، ويطلق الذهن على إدراك أمور التجربة . ومعنى ذلك أن للذهن حركات متتابعة في اكتساب التصورات ، وتأليف الأحكام والاستدلالات ، على حين أن العقل يدرك هذه الأشياء إدراكا مباشرا بفعل واحد . ومعنى ذلك أيضا أن الذهن استدلالي يبدأ بالمقدمات والفرضيات ، وينتهي إلى النتائج ، على حين أن العقل حدسيّ يدرك المقدمات والنتائج إدراكا كليا مباشرا . ( د ) ويرجع هذا التمييز بين الذهن والعقل إلى أفلاطون ، فقد فرق هذا الفيلسوف بين الحدس ، أي المعرفة المباشرة ، وبين العقل ، أي المعرفة الاستدلالية . فالحدس