جميل صليبا
530
المعجم الفلسفي
ومعنى خطئ أذنب ، أو تعمد الذنب ، تقول أيضا . خطئ السهم الهدف ، لم يصبه فهو خاطئ ، ومعنى أخطأ غلط وحاد عن الصواب . وفي الحديث : من اجتهد فأخطأ فله أجر . ويقال أخطأ فلان أذنب عمدا أو سهوا . قال رؤبة : يا رب ان أخطأت أو نسيت فأنت لا تنسى ولا تموت ومعناه : إن أخطأت أو نسيت فاعف عني لنقصي وفضلك ، لأن كون اللّه سبحانه غير ناس ولا مخطئ ليس أمرا مسببا عن خطأ رؤبة ولا عن اصابته ، إنما هو صفة من صفات نفسه . وللخطأ في اصطلاحنا عدة معان : 1 - الخطأ نقيض الصواب ، وهو أن تحكم على شيء بأنه باطل ( Faux ) وهو حق ، أو تحكم عليه بأنه حق وهو باطل . فالخطأ إذن في الحكم ( in judicio Error est ) لا في الاحساس ولا في التصور . 2 - الخطأ فعل يصدر بلا قصد اليه عند مباشرة أمر مقصود سواه ، وهو ضد العمد ، قالوا : والخطأ بهذا المعنى عذر صالح لسقوط العقوبة عن المخطئ ، لأن العقوبة لا تجوز إلا على الجناية وهي بالقصد . وردوا على ذلك بأن الفاعل مؤاخذ على إهماله التثبت من الفعل ، وإهمال التثبت جناية وقصد يستحقّ الفاعل عليهما عقوبة . وعقوبة الإهمال أخف من عقوبة العدوان المقصود . لذلك فرقوا بين المخطئ والخاطئ ، فقالوا المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره ، والخاطئ من تعمد الذنب . 3 - الخطأ هو الإثم ، أي ما يجب التحرر منه شرعا وطبعا وهو مرادف للذنب ( Faute ) لأن معنى الذنب ارتكاب الرجل أمرا غير مشروع ، ومرادف أيضا للخطء والخطيئة ، لأن الخطيئة هنا هي التقصير في اتباع القواعد الواجبة خلقيا أو فنيا أو علميا أو منطقيا . وتطلق القاعدة على الأصل والقانون ، وتعرف بأنها أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته . فإذا قصر الفاعل في تطبيق إحدى هذه القواعد كان مخطئا أو خاطئا . ( ر : الباطل ) . 4 - والخطأ هو الضلال ، وهو سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب ( ر : الضلال ) .