جميل صليبا

492

المعجم الفلسفي

الحكمة ، والشجاعة ، والعفة ، والعدالة ، ثم اطلق بعد ذلك على العلم مع العمل . لذلك قيل : الحكمة هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة قدر الطاقة البشرية . وقيل : الحكمة معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة ، وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة ما للانسان وما عليه ، أو هي معرفة الحق لذاته ، ومعرفة الخير لأجل العمل به . قال ابن سينا : « الحكمة صناعة نظر يستفيد بها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه ، وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله ، لتشرف بذلك نفسه ، وتستكمل ، وتصير عالما معقولا ، مضاهيا للعالم الموجود ، وتستعد للسعادة القصوى بالآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية » . ( الرسالة الخامسة في أقسام العلوم العقلية من تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات . ص : 104 - 105 ) . لذلك انقسمت الحكمة عنده إلى قسم نظري مجرد ، وقسم عملي . أما غاية القسم النظري فهي حصول الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان ، ويكون المقصود منها حصول رأي فقط ، مثل علم الهيئة ، وأما القسم العملي فالمقصود منه حصول رأي لأجل عمل ، مثل علم الأخلاق ، فغاية النظري هي الحق ، وغاية العملي هي الخير ( الرسالة الخامسة من تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات ، ص : 105 ) . وقال ( ديكارت ) : « ليس المقصود بالحكمة الاتصاف بالحيطة أو الأخذ في الأمور بالأحزم فقط ، وانما المقصود بها المعرفة الكاملة بجميع ما يمكن أن يعرف ، لتدبير الحياة ، وحفظ الصحة ، واختراع الصناعات » ( مبادئ الفلسفة ، المقدمة ، فقرة : 2 ) . ومعنى ذلك كله ان الحكمة علم وعمل ، فإذا كان الإنسان عالما غير عامل بما يوجبه عمله ، أو كان عاملا غير عالم بمبادي علمه ، لم يكن حكيما . 2 - والحكمة أيضا حالة يوصف بها الحكيم ، وهي هيئة للقوة العقلية متوسطة بين الجربزة والبلاهة ( الجربزة : الخبث والخداع ) ، أو