جميل صليبا
469
المعجم الفلسفي
فيها صور الجزئيات المحسوسة ( تعريفات الجرجاني ) ، أو « القوة النفسية التي تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس متأدية اليه منها » ( ابن سينا ، النجاة ، ص : 265 ) . وهذا المعنى المأخوذ عن أرسطو يجعل الحس المشترك حسا مركزيا يجمع ما تؤدّيه اليه الحواس الظاهرة . مثال ذلك اننا نحكم عند رؤية العسل بأنه حلو ، فلولا ان قوة واحدة اجتمع فيها حسان من حلاوة ولون في شيء واحد لما حكمنا بأن العسل حلو ، وإن لم نحسّ في الوقت بحلاوته ( ابن سينا ، عيون الحكمة ص : 29 ) . قال بوسويه : « تعلمنا التجربة أن ما تؤديه الينا الحواس المختلفة لا يؤلف إلا شيئا واحدا . . . وقوة النفس التي تجمع ما تؤديه الحواس تسمى بالحس المشترك » ( ، ( soi - meme , ch . 1 - art . 4 Connaissance de Dieu et de Bossuet . وهو الذي به نحس اننا نرى ونسمع ، وهو الذي ينسق الاحساسات ، وينضدها ويركزها في الشيء . ويرى فلاسفة المدرسة الاسكوتلاندية والمدرسة التوفيقية ان الحس المشترك قاعدة الذهن ، وعماده الثابت ، وطبيعته الذاتية ، حتى لقد أطلق بعضهم اسم الحس المشترك على ما تشترك فيه عقول الناس من معان كلية ثابتة لا تتغير ، ومبادئ بديهية وأحكام أولية عفوية . وهذا الحس المشترك جزء من العقل ، لا العقل كله ، لأن العقل يحيط بالمبادئ البديهية والمعاني الكلية إحاطة تامة دقيقة ، على حين ان الحس المشترك يكاد لا يرقى إلا إلى مجرد الشعور بها . أضف إلى ذلك ان العقل ينمو ويتقدم باستعمال الفكر والروية ، أما الحس المشترك فإنه لا يتقدم ، ولا يتقهقر ، بل يبقى على حاله في كل زمان ومكان . فهو العقل الخام ، أو العقل الغريزي المتقدم على العقل المكتسب . ويطلق الحس المشترك عند بعض المحدثين على الآراء التي بلغ انتشارها في زمان معين أو بيئة اجتماعية معينة درجة من الشمول تجعل الناس يعدون كل رأي مخالف لها انحرافا فرديا لا يحتاج إلى دحضه بالحجة .