جميل صليبا
288
المعجم الفلسفي
وبما ركب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية بمادة حياته منه » ( المقدمة ، الباب الأول من الكتاب الأول في العمران البشري ، ص 69 من طبعة دار الكتاب اللبناني ) واذن لا بدّ في ذلك كله من التعاون ، ولا بدّ من أن يفضي هذا التعاون الطبيعي إلى وجوب التضامن بين أفراد النوع الانساني حتى تتم به حياتهم . ومعنى ذلك كله أن التضامن واجب خلقي مبني على ضرورة طبيعية . ومن قبيل ذلك أيضا أن ( ليون بورجوا ) ، لما وجد أن الأجيال الحاضرة مدينة للأجيال السابقة ، استخرج من ذلك واجبا خلقيا سماه بواجب التضامن ، فقال : هناك تضامن واقعي ، وتضامن واجب ، لا ينبغي أن نخلط أحدهما بالآخر ، انهما متضادان ولكن لا بد لك من الاقرار بالأول حتى تدرك وجوب الثاني ، ( de la Solidarite p - 13 Leon Bourgeois , Philosophie ) . وقد فرق ( دوركهايم ) بين التضامن المكانيكي ، أي التضامن المبني على التشابه ( كردّ الفعل المشترك الذي تثيره الجريمة ) ، والتضامن العضوي ، أي التضامن المبني على تقسيم العمل الحيوي ، أو الاجتماعي ( كتضامن الزارع والحداد ، وتضامن الآباء والأبناء ) ، إلّا أن هذا التمييز ، على ضرورته ، لا يخلو من الالتباس ، لما في الجمع بين لفظي التضامن والمكانيكي من تناقض ، وسبب هذا التناقض تشبيه التضامن المكانيكي بالتحام أجزاء الجسم الصلب وحركتها معا في نظام واحد ، وهذا خطأ لأن الجسم الصلب إذا تحرك رسمت أجزاؤه في بعض الأحيان حركات متنوعة ( كالدوران والانتقال ) ، ولأن التضامن المبني على التشابه بين أفراد المجتمع ( كاستنكارهم للجريمة مثلا ) ليس نتيجة طبيعية لحادثة واقعية فحسب ، وانما هو نتيجة ضرورية لإيمان الإنسان بالمثل الأعلى ، لذلك كله استبدل العلماء باصطلاح التضامن المكانيكي اصطلاح التضامن المبني على التشابه أو الاتحاد . وفرقوا أيضا بين التضامن والاحسان ، فقالوا : « ان الاحسان هو التزام القوي أو الغني معاونة الضعيف أو الفقير .