جميل صليبا
28
المعجم الفلسفي
كل عملية يمكن ان يكون فيها جملة من المراحل المتعاقبة المتعلقة بعضها ببعض ، تقول : آلية الانتباه ، وآلية الذاكراة ، وآلية القياس . أو يطلق على جملة من الإجراءات الضرورية لانجاز بعض الأعمال الإدارية ، تقول : آلية الانتخابات ، وآلية وضع الموازنة . والآلية مضادة الموازنة . والآلية مضادة للديناميكية والغائية ، والحيوية . اما التضاد بينها وبين الديناميكية ، فيرجع إلى أنها تريد أن تفسر ظواهر العالم المادي بحركة اجزاء المادة ، دون افتراض أي طاقة فيها . وأما التضاد بينها وبين الغائية فيرجع إلى أنها تريد ان تفسر جميع الظواهر الطبيعية بالأسباب الفاعلة ، بصرف النظر عن الأسباب الغائية ، واما التضاد بينها وبين الحيوية فيرجع إلى أنها تريد ان تفسر جميع ظواهر الحياة بخواص المادة ( الفيزيائية والكيميائية ) ، دون اللجوء إلى مبد آخر . الآن في الفرنسية / Instant في الانكليزية / Instant , moment في اللاتينية / Instans الآن في اللغة الوقت ، قيل : أصله أو ان ، حذفت الألف الأولى ، وقلبت الواو ألفا ، فصار آنا . وهو عند الفلاسفة نهاية الماضي ، وبداية المستقبل ، به ينفصل أحدهما عن الآخر . فهو فاصل بينهما بهذا الاعتبار ، وواصل بينهما باعتبار انه حدّ مشترك ، أو طرف موهوم ، بين زمانين متعاقبين . فنسبته إلى الزمان كنسبة النقطة إلى الخط الغير المتناهي ، أو كنسبة الوحدة إلى العدد . فكما انه لا نقطة في الخطّ الّا بالفرض ، كذلك لا آن في الزمان الا بالفرض . والفرق بين الوحدة والآن ان الوحدة جزء من العدد ، في حين ان الآن حدّ الزمانين الماضي والمستقبل ، أو نهاية الزمان ، ونهاية الشيء خارجة عنه . والآنات الزمانية لا تعتبر متعاقبة الا إذا فرضت