جميل صليبا

274

المعجم الفلسفي

التشاؤم في الفرنسية / Pessimisme في الانكليزية / Pessimism وهو مشتق من اللفظ الآتيني / Pessimus التشاؤم ضد التيمّن والتفاؤل ، وله في الفلسفة الحديثة عدة معان : الأول هو القول : إن الوجود شر ، وإن العدم خير من الوجود . والثاني هو القول : إن الشر في الوجود غالب على الخير . والثالث هو القول : إن الألم في الحياة غالب على اللذة ، أو القول : إن الألم أساس الحياة الدنيا ، وهو وحده إيجابي ، أما اللذة فهي ارتفاع الألم . والرابع هو القول : إن الطبيعة لا تكترث بخير الانسان أو شره ، ولا بسعادته أو شقائه . والخامس هو ميل النفس إلى ادراك نواحي الشؤم في الأشياء ، أو ميلها إلى توقع حدوث الشر في كل شيء . وكما يعد الفيلسوف ( ليبنز ) أكبر ممثل لمذهب التفاؤل في الفلسفة الحديثة ، فكذلك يعد الفيلسوف ( شوبنهاور ) أكبر ممثل لمذهب التشاؤم . الأول يقول : إن هذا العالم أحسن العوالم الممكنة وأفضلها ، والثاني يقول : انه أكثرها شؤما وشرا ، ولو وجد عالم أسوأ من هذا العالم لأبطل نفسه بنفسه ولتلاشى في طيات العدم . وغرض ( شوبنهاور ) من هذه الأقوال كلها ان يثبت ان الإرادة التي صنعت هذا العالم لم تبال بالخير أو بالشر ، لا بل أنّ ميلها إلى الشر أعظم من ميلها إلى الخير ، لأنها مجبولة على الأنانية . ولما كانت الحياة نضالا وجهادا ، وكان الجهاد باعثا على الألم ، كان من الخير للانسان ، إذا أراد ان يعيش سعيدا ، أن يتحرر من إرادة الحياة ، لأن هذه الإرادة شر ، وجميع أحوالها مصحوبة بالألم والشقاء . ولهذا المذهب نتائج أخلاقية قبيحة : منها اليأس من الاصلاح ،