جميل صليبا
195
المعجم الفلسفي
إذن على ثلاثة معان : 1 ) الباطني هو الداخلي ويطلق على التعليم الذي يلقى داخل المدارس على طلاب بلعوا من العلم درجة تمكنهم من تفهم مسائله العويصة ، كالدروس التي كان أرسطو يخصّ بها طلابه صباحا ( Acroamatique ) ، فلا يتكلم فيها الا على المسائل البعيدة عن أفهام العامة ، خلافا للدروس التي كان يلقيها مساء على الجمهور فلا يعالج فيها إلا المسائل الخلقية والسياسية القريبة من الأفهام . ويسمى التعليم الذي يصرح به للعامة بالتعليم الظاهري ، . ( Exoterique ) 2 ) والباطني هو الخاص ، ويطلق على كل تعليم تختص به عددا محدودا من السامعين ، فلا تظهره الا لنفسك أو للذين يقومون منك مقام نفسك ، لاعتقادك أن الحق مضنون به على غير أهله ، وأنه يجب أن يصان عن المتبذلين والجاهلين ، فلا يبلّغ إلا إلى من رزقه اللّه فطنة وقادة ، ودربة ، وعادة . وإلى ذلك أشار ( ابن سينا ) بقوله : « فان وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته ، وبتوقفه عما يتسرع اليه الوسواس ، وبنظره إلى الحق بعين الرضى والصدق فآته ما يسألك منه مدرجا مجزأ مفرقا . . . وعاهده بالله وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما تؤتيه مجراك ، متأسيا بك ، فان أذعت هذا العلم ، وأضعته ، فالله بيني وبينك ، وكفى بالله وكيلا » . ( الإشارات ، ص 222 ) . 3 - والباطني هو الخفي ( occulte ) وهو المخصص بمعرفة الاسرار والخفيات ، كعلم الجفر ، أو علم الحروف ، وهو علم يدعي أصحابه انهم يعرفون به الحوادث إلى انقراض العالم ( ر : الخفي ) ، أو كالقبالة ( Cabale ) ، وهو اسم يطلقه اليهود على تفسير التوراة السري بالأرقام والحروف ، ( ر : قبال ) أو كعلم السحر والطلسمات ، وعلوم التنجيم ، والعرافة وغيرها . 4 - والعقل الباطن عند المحدثين هو اللا شعور ( ر : لا شعور ) ، والاستبطان أو التأمل الباطني هو تأمل الانسان نفسه ( 1 ) اما لمعرفة النفس الفردية من حيث هي فردية ( 2 ) واما لمعرفة النفس الفردية من حيث هي مثال دالّ على النفس البشرية عامة ، أو على النفس مطلقا . ( ر : استبطان ) . 5 - والباطنية فرقة تحكم بأن