جميل صليبا

160

المعجم الفلسفي

يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ومن البسيط : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، ومن الوافر : ويخزهم وينصركم عليهم . . الخ . ومن أمثلة الانسجام الجاري من أشعار الفصحاء قول أبي تمام : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول وقول المتنبي : ولو أن الحياة تبقى لحي لعددنا أضلنا الشجعانا وإذا لم يكن من الموت بدّ فمن العجز أن تموت جبانا وللانسجام عند الفلاسفة معنيان : أحدهما عام ، والآخر خاص : فالانجسام بالمعنى العام هو أن تنتظم أجزاء الشيء ، وتأتلف وظائفه المختلفة ، فلا تتعارض ، ولا تتنافر ، بل تنفق وتتجه إلى غاية واحدة . فهو إذن وحدة في كثرة ، أو هو تأليف موافق ، وتركيب جميل ، وترتيب متناسق . والانسجام بالمعنى الخاص هو ائتلاف الألحان ، أو هو التأثير الجميل الذي يحدثه في النفس سماع عدة أصوات موسيقية في زمن واحد . وفرقوا بين الأنغام المتولدة من سماع أصوات مختلفة حادثة معا ، والأنغام المتولدة من سماع أصوات متعاقبة ، فسموا الأولى انسجاما ، أو توافقا ، وائتلافا ( Harmonie ) ، وسموا الثانية لحنا ( ميلوديا - ( Melodie . وللانسجام عند الفيلسوف ( ليبنيتز ( Leibnitz معنى أخص ، وهو الانسجام الأزلي أو التناسق الأزلي ، وهو في اللاتينية ( ( praestabilita Harmonia وفي الفرنسية ' ( Harmonie preetablie ) وفي الانكليزية ( harmony Preestablished ) . والمقصود بهذا الانسجام الأزلي أنّ بين المونادات ' ( Monades ) وهي الجواهر اللامادية التي يتألف منها الكون ، انسجاما قديما ، فهي لا تؤثر بعضها في نض ، ولكنها ركبت منذ الأزل بحيث تسير الواحدة منها موازية للأخرى . وعلى الرغم من تفرقها وانفصالها ، فهي تعمل جميعا في اتفاق دقيق وانسجام تام . ان في كل ( موناد ) تغيرات داخلية خاضعة للحتمية المطلقة ، وهذا التغيرات منسجمة تمام الانسجام مع التغيرات الداخلية الحادثة في الجواهر الأخرى . لأنها تابعة لمبدإ واحد خالق . ويشبه ( ليبنيتز ) هذا