جميل صليبا
16
المعجم الفلسفي
والصور المتحركة ، وغيرها . فالمعاني القائمة في الصدور كما يقول لجاحظ مستورة خفية ، وبعيدة وحشية ، ومحجوبة مكنونة « 1 » ، وإنما تحيا تلك المعاني في ذكر الناس لها وإخبارهم عنها واستعمالهم إياها . ومهما يكن الاصطلاح العلمي وحشيا بعيدا عن المألوف ، فإنّه إذا انتشر على ألسنة الناس ، كان أحق بالترجيح من اللفظ الصحيح الذي لم يكتب له الانتشار . والخطأ المشهور كما قال بعضهم خير من الصحيح المهجور . هذه أربع قواعد ذكرناها هنا على سبيل الإشارة لا على سبيل الإحاطة . ولا نزعم أبدا أننا استقصينا بها جميع الصعوبات التي تعترض طريق المترجم . إن العلماء الأوربيين يعتمدون في وضع الاصطلاحات العلمية على اللاتينية واليونانية . وفي وسعهم أن يؤلفوا كلمات مركبة من كلمتين أو أكثر ، أو أن يضموا السوابق ( Prefixes ) واللواحق ( Suffixes ) إلى جذر المادة الأصلية ، بحيث تتألف منها كلمات متشابهة دالة على معان متباينة . مثال ذلك أن ( Synthese ) و ( Antithese ) ( Parenthese ) و ( Hypothese ) تدل على معان مختلفة مع أن جذرها الأصلي واحد . أما الاشتقاق في اللغة العربية فإنه يغير الأصل الثلاثي بما يضيفه عليه من حروف الزيادة ، وليس في اللغة العربية سوابق ولواحق مضافة على الأصل ، كما أنه لا يمكنها الآن أن تستمد من غيرها من اللغات القديمة ، ما تستمده اللغات الأوربية من اللاتينية واليونانية . . وهذه صعوبة أخرى يجب التغلب عليها بما امتازت به اللغة العربية من سعة المناهج ، ولطف المخارج ، وسهولة الاشتقاق .
--> ( 1 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، الجزء الأول ، ص 68 .