جميل صليبا

145

المعجم الفلسفي

جهد إرادي ، وهو صورة أولى للإرادة ، تتفرع منها جميع الصور الأخرى . والانتباه كما قال ( مين دو بيران ) ، لا يزيد شدة الإحساس ، بل يزيد وضوح الإدراك ، إلا أن تأثير الانتباه الإرادي في الحاسة المدركة يجعلها أكثر استعدادا للتأثر والقبول ، كما في حالة الاصغاء ، فإنّ عضلات السمع توجه أعضاء الاذن الوسطى - أو أعضاء الاذن الخارجية في الحيوان - ، والرأس والجسد ، توجيها موافقا لإدراك الصوت بحيث يكون تأثيره في حاسة السمع أقوى ، وتكون حاسة السمع موجهة لادراك ذلك الصوت دون غيره . إنّ وظيفة الانتباه الأساسية هي التمييز ، لذلك أنكر بعض علماء النفس قدرة الانتباه على زيادة شدة الإحساس ، فقالوا : انه لا يجعل اليد والعين أقوى إحساسا ، بل يجعل العقل أقوى وأدق إدراكا . وفرقوا بين الانتباه العفوي أو التلقائي ، والانتباه الإرادي ، فقالوا : إن الانتباه العفوي ( Spontanee Attention ) هو الانتباه الناشئ عن تيقظ الذهن لشيء خارجي أثار اهتمامه الحاضر المباشر ، كانتباه الهرة للفأرة ، أو انتباه الانسان لأمر أخذ بمجامع قلبه . قال ( ريبو ) : الانتباه التلقائي ينشأ دائما عن أسباب انفعالية ، وهذه الأسباب الانفعالية تنحل كلها إلى النزعات ، وهي - أي النزعات - حركات أو توقف في الحركات ، شعورية كانت أو لا شعورية . فالانتباه التلقائي يرجع إذن إلى غريزة حفظ البقاء ، وهو انتخاب نفسي عفوي ، ينشأ عن أسباب خارجية كشدة الاحساس وجدته ، وعن أسباب داخلية ، كالمزاج ، والميل ، والثقافة ، والمشاغل الحاضرة ، وقابلية الانفعال وغيرها . أما الانتباه الإرادي ( Volontaire ( Attention فهو انتباه الانسان لشيء لا يميل اليه بفطرته ، ولا يهتم به اهتماما طبيعيا مباشرا ، وقد سمي إراديا لاشتماله على جهد إرادي ، كانتباه التلميذ لبحث صعب ممل يعتقد أنه نافع له . وقد تقلب العادة هذا الانتباه الإرادي إلى انتباه عفوي ، ويسمى عند ذلك بالانتباه عفوي ، ويسمى عند ذلك بالانتباه المشتق ( Attention derivee ) . وإذا توجه الانتباه إلى شيء خارجي كان حسيا ( Sensorielle ) ( Attention أو حركيا