جميل صليبا

14

المعجم الفلسفي

والقاعدة الثالثة : هي البحث عن لفظ جديد لمعنى جديد مع مراعاة قواعد الاشتقاق العربي ، كأن يستعمل لفظ الشخصية للدلالة على ( Personnalite ) ، ولفظ الاستبطان للدلالة على ( Introspection ) ، ولفظ الاهتمام للدلالة على ( Interet ) ، ولفظ الانتحاء للدلالة على ( Tropisme ) ، ولفظ التكيف ، أو الموالفة ، للدلالة على ( Adaptation ) . فهذه كلها اصطلاحات حديثة لم يستعملها القدماء ، ولكننا نستعملها مطمئنين ، لأنها مطابقة للأصول التي وضعها أصحاب اللغة . وهذا شبيه بما فعله القدماء من استعمال كلمة قوة للدلالة على ( Puissance ) ، وكلمة فعل للدلالة على ( Acte ) وكلمة صورة للدلالة على ( Forme ) ، وكلمة إمكان للدلالة على ( Possibilite ) ، فقالوا إن الإمكان في الشيء هو جواز إظهار ما في قوته إلى الفعل ، وطبيعته بين الواجب والممتنع ، فاشتقوا من الإمكان التمكين بمعنى إخراج الشيء من القوة إلى الفعل بالإرادة ، وقد يجيء التمكين عندهم بمعنى إخراج آخر ، وهو أن يكون تفعيلا من المكان . فتقول مكّنت الحجر في موضعه ، إذا وفيته حقه من بسط المكان ، وتسويته ، ليلزمه ولا يضطرب ، وليس في استعمالنا اليوم لفظ الحتمية ( Determinisme ) ، والموضوعية ( Objectivite ) ، والوضعية ( Positivisme ) شطط ما دام القدماء من علمائنا لم يحجموا عن استعمال لفظ الهوية ، والانية ، والماهيّة وغيرها . ولكن اللغويين المحافظين منا لا يريدون أن يخرجوا من أقفاص المعاجم ، كأن الألفاظ التي اصطنعها علماؤنا القدماء في الفلسفة ، والطب ، والفلك ، والرياضيات ، والطبيعيات ، لم توضع إلا اعتباطا . والقاعدة الرابعة : هي اقتباس اللفظ الأجنبي بحروفه ، على أن يصاغ صياغة عربية ، وهو ما نطلق عليه اسم التعريب ، كقولنا : ( هورميّة )