جميل صليبا
130
المعجم الفلسفي
الالهام في الفرنسية / Inspiration في الانكليزية / Inspiration في اللاتينية / Inpsiratio الالهام مصدر الهم ، وهو ان يلقي اللّه في نفس الانسان امرا يبعثه على فعل الشيء ، أو تركه ، وذلك بلا اكتساب ، أو فكر ، ولا استفاضة ، وهو وارد غيبي ، ويشترط فيه ان يكون باعثا على فعل الخير أو ترك الشر . ولذلك فسّره بعضهم بالقاء الخير ، في قلب الغير ، بلا استفاضة فكرية منه ، وهذا يخرج الوسوسة ، لأن الالقاء من اللّه ، أما الوسوسة فمن الشيطان . وقيل الالهام ما وقع في القلب من العلم ، وهو يدفع إلى العمل من غير استدلال ، ولا نظر . وقد يراد بالالهام التعليم كما في قوله تعالى « فألهمها فجورها . وتقواها » اي علمها ، ولكن التعليم ، من جهة اللّه ، قد يكون تارة بخلق العلوم الضرورية في نفس الانسان ، وقد يكون تارة بنصب الأدلة السمعية والعقلية . أما الالهام فلا يجب إسناده ولا استناده إلى المعرفة بالنظر في الأدلة ، وانما هو اسم لما يهجس في القلب من الخواطر . فينتبه العقل من ذاته للمعنى المطلوب ، ويفهمه بأسرع ما يمكن ، ولهذا يقال : فلان ملهم ، إذا كان يعرف بمزيد فطنته وذكائه ما لا يشاهده ، ولا يتعلمه ، ولذلك يفسر وحي النحل بالإلهام دون التعليم . ومن الإلهامات ما يكون للانسان كالكشف الباطني الذي أشار اليه ( الغزالي ) في المنقذ من الضلال ، ومنها ما يكون للانسان والحيوان معا كالأفعال الغريزية . قال ( ابن سينا ) : « من ذلك الالهامات الفائضة على الكل من الرحمة الإلهية ، مثل حال الطفل ساعة يولد في تعلقه بالثدي ، ومثل حال الطفل إذا أقل وأقيم فكاد يسقط من مبادرته ، إلى أن يتعلق بمستمسك