جميل صليبا
119
المعجم الفلسفي
الالحاد في الفرنسية / Atheisme في الانكليزية / Atheism في اليونانية / Atheiotes الالحاد ، في اللغة ، الميل عن القصد ، والعدول عن الشيء ، يقال . ألحد في الدين ولحد ، أي حاد عنه وطعن فيه ، وألحد : ترك القصد فيما أمر به ، ومال إلى الظلم ، وألحد في الحرم استحلّ حرمته وانتهكها . والالحاد الكفر ، والشك في اللّه . والملحد : العادل عن الحق ، المدخل فيه ما ليس فيه ، والملحد أيضا : الكافر . والملاحدة : فرقة من الفلاسفة يسمّون بالدهريين وبالدهرية ، ذهبوا إلى قدم الدهر ، واستناد الحوادث اليه ، كما ذهبوا إلى ترك العبادات رأسا ، لأنها لا تفيد ، وانما الدهر ، بما يقتضيه ، مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه ، فما ثم إلا أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وسماء تقلع ، ( كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ) . فهم قد أنكروا الصانع المدبر ، العالم القادر ، وزعموا أن العالم لم يزل موجودا ، كذلك بنفسه وبلا صانع ( الغزالي ، المنقذ من الضلال ص 84 من الطبعة الثانية ) . والإلحاد في اصطلاحنا هو انكار وجود اللّه ، ولكن الناس يطلقون هذا اللفظ تارة على إنكار وجود اللّه ، وتارة على إنكار علمه ، وعنايته ، أو قدرته ، وإرادته ، ويكفي أن ينكر المرء أصلا من أصول الدين ، أو اعتقادا من الاعتقادات المألوفة ، أو رأيا من الآراء الشائعة ، حتى يتهم بالالحاد . فسقراط اتهم بالالحاد ، وحكم عليه بالموت ، بالرغم من قوله بوجود إله واحد ، وكذلك أفلاطون ، وأرسطو ، وابن سينا ، وابن رشد ، وديكارت ، واسبينوزا ، وكانت ، لم يسلموا ، على اختلاف مذاهبهم ، من تهمة الإلحاد لمخالفتهم آراء أهل زمانهم . وهذا كله يدل على أن مفهوم الالحاد يختلف باختلاف تصورات الناس واعتقاداتهم ، فإذا كان المذهب مخالفا لاعتقاداتهم عدوه إلحادا ، وإذا كان موافقا لها عدوه دينا وإيمانا .