جميل صليبا
115
المعجم الفلسفي
فقالوا ان الكسب مختص بالانسان والخلق مختص بالله ، هذا إذا كان الخلق بمعنى الايجاد . فالأفعال منسوبة إلى اللّه تعالى خلقا ، وإلى الانسان كسبا . لذلك قال الأشاعرة : ان الكسب عبارة عن تعلق قدرة الانسان وإرادته بالفعل المقدور . قالوا : ان أفعال الانسان واقعة بقدرة اللّه وحدها ، وليس للانسان تأثير في خلقها ، بل اللّه أوجد في الانسان قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد الفعل المقدور للانسان مقارنا لقدرته واختياره ، فيكون الفعل مخلوقا للّه احداثا وابداعا ، ومكسوبا للانسان . أما الجبرية فقد زعموا أن المؤثر في فعل الانسان قدرة اللّه ، ولا قدرة للانسان أصلا ، لا مؤثرة ، ولا كاسبة . وأما الماتريدية فقد أسندوا إلى الانسان كسبا باثبات قدرة مرجحة ، وكذلك الصوفية . لكن قدرة الانسان عند الصوفية مستعارة ، وعند الماتريدية مستفادة . وذهب امام الحرمين إلى أن القدرة الحادثة مع الدواعي توجب الفعل ، فالله تعالى هو الخالق للكل ، بمعنى انه هو الذي وضع الأسباب المؤدية إلى دخول هذه الأفعال في الوجود ، والانسان هو المكتسب ، بمعنى ان المؤثر في وقوع فعله القدرة والداعية القائمتان به . ان نسبة الأثر إلى المؤثر القريب لا تنافي كون ذلك الأثر منسوبا إلى مؤثر آخر بعيد ، ثم إلى أبعد ، إلى أن ينتهي إلى سبب الأسباب ، وفاعل الكل . ولكن جمهور المعتزلة يقولون : ان أفعال الانسان واقعة بقدرته وحدها بالاستقلال والاختيار . وان القدرة مع الداعي لا توجب الفعل ، بل القدرة على الفعل والترك الناشئة عن الاختيار هي التي توجبه . ويطلق الاكتساب عند بعض الفلاسفة المحدثين على طريقة تحصيل المعرفة وعلى طريقة تثبيت العادات . فالمعرفة عندهم تكتسب بالحواس ، والعادة تثبت بتصحيح الأخطاء ، وتكرار التمارين وتفريقها . ويسمى قانون تكون العادات بقانون الاكتساب أو التعلّم ، وهو مطابق لقانون ردّ الفعل الذي يمثل بمنحن على شكل ) S ر : الألفاظ الآتية : العادة ، الكسب ، التعلم ، المعرفة ، والمكتسب ) .