الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
95
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
العناصر وطباعها وترتيبها وانقلات بعضها إلى بعض . ذهبوا إلى أن العنصر هو الأصل وانما سميت هذه الأجسام عناصر لأنها أصل المولدات اعني المعادن والنبات والحيوان وتسمى أيضا أركانا وهي أربعة النار والهواء والماء والتراب فالنار حارة يابسة مكانها الطبيعي تحت الفلك وفوق الهواء والهواء حار رطب ومكانه الطبيعي تحت النار وفوق الماء والماء بارد رطب ومكانه الطبيعي تحت الهواء وفوق الأرض والأرض باردة يابسة ومكانه الطبيعي الوسط . ثم إن كل واحد من هذه الأركان متكيف بكيفيتين يشاكل الذي بقربه بكيفية ويضاده بأخرى فلأجل مشاكلتها تقاربت مراكزها ولأجل تضادها تباينت واختص كل بمركز لا يقف الا فيه الا إذا منعه مانع فإذا ارتفع المانع فإن كان النزوع إلى مركز العالم فهو ثقيل وان كان إلى المحيط فهو خفيف واللّه العالم انتهى ثم اخذ في شرح هذا الاجمال واللّه العالم بحقيقة الحال . ( وينفعل بعضها عن بعض فيتولد منها المركبات ) اي المعادن والنباتات والحيوانات قال القزويني في كتاب عجائب المخلوقات الأجسام المتولدة من الأمهات اما أن تكون نامية أو لم تكن فإن لم تكن نامية فهي المعدنيات وان كانت نامية فأما أن تكون لها قوة الحس والحركة أو لم تكن فإن لم تكن فهي النبات وان كانت فهي الحيوانات زعموا ان أول ما يستحيل اليه الأركان الأبخرة والعصارات فالبخار ما يصعد من لطائف مياه البحار والآجام والأنهار من تسخين الشمس . والعصارات ما ينجلب في باطن الأرض من مياه الأمطار ويختلط بالاجزاء الأرضية ويغلظ وتنضجها الحرارة المستبطنة في عمق الأرض فتصيرها مادة