الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
77
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
لهم عليها وإذا علم حقيقة الامر في ذلك لم يغلط فيما يوجب قدحا ولا طعنا وهذه لفظة معايش لا يجوز همزها باجماع من علماء العربية لان الياء فيها ليست مبدلة من همزة وانما الياء التي تبدل من الهمزة في هذه المواضع تكون بعد الف الجمع المانع من الصرف ويكون بعدها حرف واحد ولا تكون عينا نحو سفائن وفي هذا الموضع غلط نافع رحمة اللّه عليه لأنه لا شك اعتقد ان معيشة بوزن فعيلة وجمع فعيلة هو على فعائل ولم ينظر إلى أن الأصل في معيشة معيشة على وزن مفعلة وذلك لان أصل هذه الكلمة من عاش التي أصلها عيش على وزن فعل ويلزم مضارع فعل المعتل العين يفعل لتصح الياء نحو يعيش ثم تنقل حركة العين إلى الفاء فتصير يعيش ثم يبنى من يعيش مفعول فيقال معيوش به كما يقال ميسور به ثم يخفف ذلك بحذف الوار فيقال معيش به كما يقال مسير به ثم تؤنث هذه اللفظة فنصير معيشة ومع هذا فلا ينبغي لصاحب هذه الصناعة من النظم والنثر ان يهمل من علم العربية ما يخفى عليه باهماله اللحن الخفي فان اللحن الظاهر قد كثرت مفاوضات الناس فيه حتى صار يعلمه غير النحوي ولا شك ان قلة المبالاة بالامر واستشعار القدرة عليه توقع صاحبه فيما لا يشعر انه وقع فيه فيجهل بما يكون عالم به الا ترى ان ابا نواس كان معدودا في طبقات العلماء مع تقدمه في طبقات الشعراء وقد غلط فيما لا يغلط مثله فقال في صفة الخمر : كان صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على ارض من الذهب وهذا لا يخفى على مثل أبي نواس فإنه من ظواهر علم العربية وليس من غوامضه في شيء لأنه امر نقلي يحمل ناقله فيه على النقل من غير تصرف وقول أبي نواس صغرى وكبرى غير جائز فان فعلى افعل لا يجوز حذف الألف واللام منها وانما يجوز حذفهما من فعلي التي لا افعل لها نحو حبلى