الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
73
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الكلام دون بعض لضرورة الافهام فان الواضع لم يخص منه شيئا بالوضع بل جعل الوضع عاما والا فإذا نظرنا إلى ضرورته واقسامه المدونة وجدنا أكثرها غير محتاج اليه في افهام المعاني الا ترى انك لو أمرت رجلا بالقيام فقلت له قوم باثبات الواو ولم تجزم لما اختل من فهم ذلك شيء وكذلك الشرط لو قلت إن تقوم أقوم ولم تجزم لكان المعنى مفهوما والفضلات كلها تجري هذا المجرى كالحال والتميز والانشاء فإذا قلت جاء زيد راكب وما في السماء قدر راحة سحاب وقام القوم الا زيد فلزمت السكون في ذلك كله ولم تبين اعرابا لما توقف الفهم على نصب الراكب والسحاب ولا على نصب زيد وهكذا يقال في المجرورات وفي المفعول فيه والمفعول له والمفعول معه وفي المبتدأ والخبر وغير ذلك من اقسام أخر لا حاجة إلى ذكرها لكن قد خرج عن هذه الأمثلة ما لا يفهم الا بقيود تقيده وانما يقع ذلك في الذي تدل صيغته الواحدة على معان مختلفة ولنضرب لذلك مثلا يوضحه فنقول اعلم أن من اقسام الفاعل والمفعول ما لا يفهم الا بعلامة كتقديم المفعول على الفاعل فإنه إذا لم يكن ثم علامة تبين أحدهما من الآخر والا أشكل الامر كقولك ضرب زيد عمرو ويكون زيد هو المضروب فإنك إذا لم تنصب زيدا وترفع عمرا والا لا يفهم ما أردت وعلى هذا ورد قوله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وكذلك لو قال قائل ما أحسن زيد ولم يبين الاعراب في ذلك لما علمنا غرضه منه إذ يحتمل ان يريد به التعجب من حسنه أو يريد به الاستفهام عن اي شيء منه أحسن ويحتمل ان يريد به الاخبار بنفي الاحسان عنه ولو بين الأعراب في ذلك فقال ما أحسن زيدا وما أحسن زيد خ وما أحسن زيد علمنا غرضه وفهمنا مغزى كلامه لانفراد كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة بما يعرف به من الاعراب فوجب حينئذ بذلك معرفة النحو