الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
64
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بواسطة القوة العقلية وبهذا الاعتبار تسمى مفكرة فالمراد بالخيالي ) في المقام ليس الصور الموجودة المرتسمة في الخيال المتأدية اليه من طرق الحواس بل ( هو ) كما سبق آنفا ( المعدوم الذي ) فرض مجتمعا اي ( ركبته المتخيلة من الأمور التي أدركت بالحواس الظاهرة ) فحاصل الفرق بين الخيالي ههنا والخيالي الذي سبق تحقيقها في بحث الفصل والوصل ان الخيالي ههنا معدوم كالاعلام الباقوتية على رماح من زبرجد والخيالي هناك موجود . ( و ) كذلك ليس المراد ( بالوهمي ) ههنا المعاني الجزئية المدركة بالوهم بل المراد بالوهمي ههنا ( ما اخترعته المتخيلة من عند نفسها ) وان لم يكن لها واقع أصلا ( كما إذا سمع ) الانسان ( ان الغول شيء يهلك الناس كالسبع فأخذت ) اي شرعت ( المتخيلة في تصويرها بصورة السبع و ) في ( اختراع ناب لها كما للسبع ) فحينئذ يحكم بأنه يجب ان يبتعد من مكان يحتمل ان يكون فيه غول والحال انه اي الغول لا واقع لها كما أشرنا إلى ذلك آنفا . ( و ) دخل فيه أيضا ( ما يدرك بالوجدان اي ودخل أيضا في العقلي ) بالمعنى الأعم ( ما يدرك بالقوة الباطنة وتسمى ) كل واحدة من تلك القوى وجدانا والمدركات بها ( وجدانيات ) وذلك بسبب تكيف تلك القوى بها فتدركها النفس بها وانما دخل ما يدرك بها في العقلي لخفائها وعدم ادراكها بالحواس الظاهرة قال القوشجي في بحث تقسيم العلم واما المشاهدات فهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحواس الظاهرة ويسمى حسيات كالحكم بان الشمس نيرة والنار حارة أو الباطنة ويسمى وجدانيات . ( كاللذة والألم الحسيين ) وانما قيدهما بذلك ( فإنه المفهوم من اطلاقهما بخلاف اللذة والألم العقليين فإنهما ليسا من الوجدانيات بل من العقليات الصرفة كالعلم والحياة ) فإنهما اي العلم والحياة من العقليات الصرفة .