الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
61
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة فهؤلاء كجواسيس لها ولذا سمي حسا مشتركا وهي غير البصر لأنا نشاهد القطرة النازلة خطا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا وليس ارتسامها في البصر إذ البصر لا يرتسم فيه الا المقابل وهو القطرة والنقطة فاذن ارتسامهما انما يكون في قوة أخرى غير البصر ترتسم فيها صورة القطرة والنقطة وتبقى قليلا على وجه تنصل الارتسامات البصرية المتتالية بعضها بالبعض فيشاهد خط واحد . واما الخيال فهو قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ عند الجمهور تحفظ ( قوة الخيال ) جميع صور المحسوسات وتمثلها بعد الغيبوبة وهي خزانة الحس المشترك فانا إذا شاهدنا أولا صورة ثم ذهلنا عنها زمانا ثم شاهدنا مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك فلو لم تكن تلك الصورة محفوظة فينا زمان الذهول لامتنع الحكم بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك . واما الوهم فهو قوة مرتبة في الدماغ كله لكن الأخص بها هو آخر التجويف الأوسط من الدماغ يدرك المعاني وهي ما لا يدرك بالحواس الظاهرية الجزئية الموجودات في المحسوسات كالقوة الحاكمة في الشاة بان الذئب مهروب عنه والولد معطوف عليه . واما الحافظة فهي قوة مرتبة في أول التجويف الآخر من الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني الجزئية الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات وهي خزانة القوة الوهمية . واما المتصرفة فهي قوة مرتبة في البطن اي التجويف الأوسط من الدماغ وسلطانها في الجزء الأول من ذلك التجويف من شأنها تركيب بعض ما في الخيال والحافظة من الصور والمعاني مع بعض وتفصيله عنه .