الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

434

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الشجر والحصى لاظهار المعجزة وغير ذلك مما هو ثابت في محله لكنه ليس بمراد قطعا وذلك لان المقصود من هذا الكلام وهو كلام اخوة يوسف حيث قالوا لأبيهم يعقوب ان ابنك وهو ابن يامين سرق وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين فمرادهم من هذا الكلام بقرينة السياق والمعطوف اعني والعير التي اقبلنا فيها اثبات إنهم صادقون وذلك يحصل عادة بسؤال أهل القرية واما سؤال الجدران ونحوها من الجمادات التي تركب منها أبنية القرية وان كان ممكنا لكنه ليس بمراد قطعا لأنه انما يقع عند التحدي واظهار المعجزات أو الكرامات أو في مقام تنزيل غير القابل للسؤال بمنزلة القابل له لأمور خطايية تقتضيها الحال والمقام ومن هذا القبيل مخاطبة الأطلال والحيوانات العجم للتحسر والتوجع ونحو ذلك مما تقدم في المباحث المتقدمة من أول الكتاب إلى هنا وإلى بعض ما ذكرنا أشار بقوله ( قال الشيخ عبد القاهر ان الحكم بالحذف ) اي بحذف الأهل ( ههنا ) اي في سْئَلِ الْقَرْيَةَ ( لامر يرجع إلى غرض المتكلم ) يعني اخوة يوسف وقد ذكرنا ان غرضهم من الكلام اثبات انهم صادقون في قولهم ان ابنك سرق فالمراد سؤال أهل القرية كالعير التي كانوا معهم للاستشهاد بهم فيجيبوا بما يظهر صدقهم أو كذبهم لان الشاهد لا يكون جمادا ( حتى لو وقع ) هذا الكلام اي واسئل القرية ( في غير هذا المقام ) اي في غير مقام إثبات الصدق ( لم يقطع بالحذف ) اي بحذف الأهل ( لجواز ان يكون ) هذا الكلام ( كلام رجل مر بقرية قد خربت وباد ) اي هلك ( أهلها فأراد ) ذلك الرجل ( ان يقول لصاحبه واعظا ومذكرا أو ) يقول ذلك الرجل ( لنفسه متعظا ومعتبرا اسئل القرية عن أهلها وقل لها ما صنعوا كما يقال سل الأرض من شق انهارك وغرس أشجارك وجنى اثمارك ) ولكن القرينة المقامية