الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

43

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

التجريد نحر لقيت من زيد أسدا فأنت في الأصل شبهت زيدا بالاسذ ثم بالغت في زيد حتى انتزعت منه الأسد وانما كان هنا تشبيه ضمني لذكر الطرفين في هذا الكلام فيمكن تحويل الطرفين إلى هيئة التشبيه الحقيقي بان يقال إن زيدا كالأسد أو كان زيدا أسد ( ولهذا ) اي ولان المراد من قوله التشبيه مطلق التشبيه لا التشبيه الأصطلاحي فقط ( أعاد اسمه المظهر ولم يأت بالضمير لئلا يعود إلى ) التشبيه ( المذكور ) قبله ( المخصوص ) بالاصطلاح ( فاللام ) كما قلنا آنفا ( في التشبيه الأول للعهد ) الذكري ( وفي ) التشبيه ( الثاني للجنس ) وقد تقدم نظير ذلك في الباب الأول في بحث تقسيم الاسناد إلى الحقيقة العقلية والمجاز العقلي . ولما كان هنا مظنة اشكال وهو انه قد صرح ابن هشام في الباب السادس في الأمر الرابع عشر ان النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأول والمقام من القسم الثالث لأن التشبيهين كلاهما معرفتان فأجاب بقوله ( وما يقال إن المعرفة إذا أعيدت نهي عين الأول فليس على اطلاقه ) بل هذه القاعدة انما هي مع عدم القرينة على المغايرة واما ان وجدت قرينة على المغايرة كما في المقام فالتعويل عليها صرح بذلك ابن هشام في الموضع المذكور فراجع ان شئت . ( يعني ) اي يقصد الخطيب ( ان معنى التشبيه في اللغة الدلالة هو مصدر قولك دللت فلانا على كذا إذا هديته له ) المقصود من هذا الكلام ان المراد من الدلالة ما هو فعل المتكلم كما أن التشبيه كذلك ( يعني هو ) اي التشبيه ( ان يدل ) المتكلم ( على مشاركة امر لامر آخر في معنى ) اي في وصف من الصفات فخرج بذلك المشاركة في عين من الأعيان نحو شارك