الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
351
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( هذا مثال ثالث للأستعارة بالكناية والتخييلية أورده تنبيها على أن من التخييلية ما يحتمل أن تكون تحقيقية وهي التي سماها السكاكي الاستعارة المحتملة للتحقيق والتخييل وعند حملها على ) الاستعارة ( التحقيقية تنتفي الاستعارة بالكناية ضرورة ) عند المصنف لقوله كما مر بالاستلزام بينهما ( فأشار أولا إلى بيان ) الاستعارة ( التخييلية ) في البيت ( وقال أراد زهير إنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبة ) أي زمن عشق سلمي ( من الجهل والغي ) اي سوء الاعتقاد وسوء الأفعال ( واعرض عن معاودته ) أي رجوعه إلى ما كان يرتكبه في زمن المحبة ( فبطلت الآته أي الآت ما كان يرتكبه وكذا الضمير في معاودته ) يرجع إلى ما كان يرتكبه ( فشبه زهير في نفسه الصبي بجهة من جهات المسير كالحج والتجارة ) والحاصل إنه شبه في نفسه الميل إلى الجهل والغي بجهة من الجهات التي يقصده المسافر كالحج والتجارة ونحوهما فالمراد بالجهة ما يتوجه إليه المسافر لتحصيل غرض من الاغراض ( قضى ) اي حصل ووجد ( منها اي من تلك الجهة الوطر ) اي الغرض الحامل على ارتكاب السفر ( فأهملت الآتها ) اي فلما قضى من تلك الجهة الوطر أهملت الآتها الموصلة إليها مثل الأفراس والرواحل والأعوان والأقوات السفرية ومثل جواز السفر في زماننا ونحو ذلك ( ووجه الشبه ) بين الصبي وجهة المسير ( الاشتغال التام به ) اي بتحصيل الغرض من الصبي والمسير إلى الجهة ( وركوب المسالك الصعبة فيه ) اي في كل من الصبا والمسير ( غير مبال بمهلكة ولا متحرز عن معركة وهذا التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية فأثبت له ) اي للصبا ( اي بعد ان شبه الصبي بالجهة المذكورة أثبت له بعض ما يختص تلك الجهة ) . حاصله إنه أثبت للمشبه الذي هو المستعار له بعض ما يختص المشبه به الذي هو المستعار منه ( اعني الأفراس والرواحل التي بها قوام جهة المسير