الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
326
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( والمراد بالصفة ) التي قلنا قد لا تقترن الاستعارة بها ولا بالتفريع فتكون مطلقة ( المعنوية ) التي هي معنى قائم بالغير ( لا النعت النحوي ) الذي هو أحد التوابع ( على ما مر في بحث القصر ) النسبة بينهما مفصلا فراجع . ( و ) القسم ( الثاني ) من الأقسام الثلاثة ( مجردة ) وإنما سميت بذلك لتجردها عن شيء من المبالغة في الاستعارة لأن هذا القسم صار بذكر ما يلائم المشبه أبعد من دعوى الاتحاد مع المشبه به كما هو اي الاتحاد مبنى الاستعارة ومنه نشاء المبالغة . ( وهي ) أي المجردة ( ما قرن بما يلائم المستعار له كقوله اي قول كثير ) بالتصغير وهو شاعر معروف وإنما صغروه لشدة قصره حتى قيل في شأنه انه من حدثك إنه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدقه ( غمر الرداء اي كثير العطاء استعار الرداء للعطاء لأنه يصون عرض صاحبه ) أي يصون ما يوجب مذمته وتعييبه وكل ما يكره عقلا ( كما يصون الرداء ما يلقى عليه ) من الغبار والدنائس والحر والبرد ومن كل ما يكره حسا ( ثم وصفه ) أي الرداء الذي هو المستعار منه ( بالغمر ) اي الكثرة ( الذي يناسب ) ويلائم ( العطاء ) الذي هو المستعار له فإنه يقال عطاء كثير أو قليل ( دون الرداء ) الذي هو المستعار منه فإنه لا يقال رداء كثير بل يقال رداء واسع أو ضيق ( تجريدا للأستعارة اي لكون الاستعارة مجردة بالمعنى الذي بيناه آنفا . ( والقرينة ) على استعارة الرداء للعطاء ( سياق الكلام ) أي ما يساق إليه الكلام ( اعني قوله إذا تبسم ضاحكا اي ) يكون التبسم حال كونه ( شارعا في الضحك أخذا فيه ) . لما كان التبسم دون الضحك فلم يكن الضحك مجامعا له فسره بشارعا في الضحك فجعله حالا وفي قوله فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مدح بأنه وقور لا يقهقه وإنه