الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

307

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الفجائية فتبصر فأن المقام من مزال الأقدام وإلتوفيق من اللّه وبه الاعتصام . ( ثم ) ذكر الشارح العلامة إنه ( لا يخفى ان إذا المفاجأة إنما يصح إذا جعل السلخ بمعنى الأخراج كما يقال إخرج النهار من الليل ففاجئه دخول الليل فإنه مستقيم ) وذلك لما تقدم آنفا من أن المفاجأة إنما هي فيما لا يخطر بالبال ولا يكون مترقبا في كل الأحوال بل كان حصوله بحيث يعد بغتة . ( بخلاف ما إذا جعل ) السلخ ( بمعنى النزع فإنه لا يستقيم ان يقال نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجئه دخول الظلام كما لا يستقيم ان يقال كسرت الكوز ففاجئه الأنكسار لأن دخولهم في الظلام عين حصول الظلام فتكون نسبة دخولهم في الظلام إلى نزع ضوء النهار كنسبة الأنكسار إلى الكسر ) ومن المعلوم بالبداهة إن الأنكسار مصاحب للكسر لأنه مطاوعه ويحصل بحصوله وكذلك الدخول في الظلام مصاحب لنزع الضوء فلا يعقل الترتب الذي تفيده إذا المفاجأة فلا يستقيم ان يقال نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجئه دخول الظلام ( فلهذا جعل السلخ الاخراج دون النزع انتهى كلامه اي كلام الشارح العلامة ( وأقول تقوية لذلك ) أي لكون السلخ بمعنى الأخراج ( لا شك ان الشيء إنما يكون آية ) اي علامة لقدرة اللّه جل جلاله ( إذا أشتمل على نوع إستغراب وإستعجاب بحيث يفتقر إلى نوع اقتدار ) خاص لا يحصل لغيره تعالى ( وذلك إنما هو مفاجأة الظلام عقيب ظهور النهار لا عقيب زوال ضوء النهار ) ونزعه لأن ذلك أي مفاجئة الظلام عقيب زوال ضوء النهار اي عقيب غروب الشمس في الأفق لا غرابة فيها ولا إستعجاب في باديء الرأي ( فليتأمل ) فان المقام يحتاج إلى دقة ونظر ثاقب . ( واما مختلف ) عطف على قوله أما حسى اي ان كان الطرفان حسيين فالجامع اما حسى كله أو عقلي كله أو مختلف ( بعضه حسى وبعضه عقلي )