الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

297

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

والشاهد في أن الشاعر ( شبه هيئة وقوع العنان في موقعه من قربوس السرج ممتدا إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في موقعه من ركبة المحتبى ممتدا إلى جانبي ظهره فأستعار الاحتباء وهو ) كما نقلنا عن المصباح ( ان يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره لوقوع العنان في قربوس السرج فجائت الاستعارة غريبة لغرابة ) وجه ( الشبه ) فتحصل مما ذكرنا ان الشاعر أوقع المقابلة والتشبيه بين وقوع العنان على القربوس وبين وقوع الثوب على الركبة فكلاهما عاليان وأوقع أيضا المقابلة بين جانبي فم الفرس وبين جانبي الظهر فكلاهما سافلان فيكون الركبتان بمنزلة القربوس والظهر بمنزلة فم الفرس . ( فأن قلت هل يجوز ) العكس وهو ( ان يقال إنه شبه هيئة وقوع العنان في القربوس ممتدا إلى جانبي الفم بهيئة وقوع ) ما به ( الحبوة في ظهر المحتبى ممتدا إلى جانبي الساقين حتى يكون الظهر بمنزلة القربوس ) لا بمنزلة فم الفرس ( و ) حتى يكون ( الركبتان والساقان بمنزلة رأس الفرس ) لا بمنزلة القربوس . ( قلت ) يجوز ذلك لكن ( الأحسن ما ذكرناه أولا لأن الركبتين متضامتين أشبه بالقربوس والثوب في الركبتين مائلا إلى العلو ثم يمتد متسفلا إلى الظهر كما أن الطرف الذي يلي القربوس من العنان أعلى من الذي يلي فم الفرس ) فتدبر جيدا . ( وقد تحصل الغرابة بتصرف في ) الاستعارة ( العامية كما في قوله : ولما قضينا من مني كل حاجة * ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على دهم المهاري رحالنا * ولم ينظر العادي الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح