الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

24

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

لازما هو الجرئة والشجاعة وان كان لا لزوم عقلا بين تلك الجئة والجرئة فإذا قلنا زيد أسد فهم كل أحد انه جريئي وشجاع وكذلك كثرة الرماد والكرم فإذا قلنا زيد كثير الرماد فهم منه كل أحد انه كريم وأنت إذا تتأمل فيما مثلنا وفيما تقدم من الكلام تعرف انه لا يجب في اللزوم ان يكون عقليا بأن كان لا يمكن إنفكاكه بل ولو كان ذلك اللزوم لأعتقاد المخاطب بعرف أو غيره وإلى ذلك أشار الخطيب بإتيان لو الوصلية فتدبر جيدا . واما العرف الخاص الشرعي فمثاله اللزوم الذي بين بلوغ الماء قدر كر وعدم الانفعال فان هذا اللزوم عند أهل الشرع فإذا قلنا هذا الماء بالغ قدر كر فهم منه المخاطب إذا كان من أهل الشرع عدم الانفعال وكاللزوم الذي بين التسلسل والبطلان وكذلك الدور فإنه إذا قلنا هذا الأمر يلزم منه الدور أو التسلسل فهم المخاطب إذا كان من أهل الكلام انه باطل وكاللزوم الذي بين الرفع والفاعل فإنه إذا قلنا هذا الاسم فاعل فهم النحوي انه مرقووع وكذلك سائر الصناعات كالقدوم والنجار ونحو ذلك . فقد تحصل مما بينا ان اللزوم الذهني لا بد منه في الدلالة الالتزامية ( و ) لكن ( كلام ابن الحاجب في ) كتاب ( أصوله مشعر بالخلاف في إشتراط الذهني ) حيث قال فيه ودلالته الوضعية على كمال معناه مطابقية وعلى جزئه تضمنية وغير الوضعية التزام ثم قال بعد ذلك وقيل إن كان اللازم ذهنيا انتهى وجه الأشعار إنه أتى بلفظة قيل الدالة على الضعف والتمريض فيفهم من ذلك أنه لا يشترط في الالتزام اللزوم الذهني . ( ووجهه العلامة في شرحه بأن بعضهم يعني ابن الحاجب لم يشترط ذلك ) اللزوم الذهني ( بل جعل دلالة الالتزام ان يفهم من اللفظ معنى خارج عن المسمى سواء كان الفهم بسبب اللزوم بينهما ذهنا أو بغيره