الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
109
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
قال في المصباح جدا فلان علينا جدوا وجدا وزان عصا إذا أفضل والاسم الجدوي وجدوته واجتديته واستجديته سألته فأجدى علي إذا أعطاك واجدى أيضا أصاب وما اجدى فعله شيئا مستعار من الاعطاء إذا لم يكن فيه نفع واجدي عليك الشيء كفاك انتهى . ( وكان هذا ) اي ذكر هذه التقسيمات ( ابتهاج من السكاكي باطلاعه على اصطلاحات المتكلمين فلله در الامام عبد القاهر واحاطته بأسرار كلام العرب وخواص تراكيب البلغاء فإنه لم يزد في هذا المقام على التكثير من أمثلة أنواع التشبيهات وتحقيق اللطائف التي فيها ) اي في الأمثلة . [ في تقسيم طرفي التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا واما بمنزلة الواحد ] ( وأيضا ) تقسيم آخر وهو ان ( وجه التشبيه اما واحد ) والمراد بالواحد هنا ما يعد في العرف واحدا لا الذي لا جزء له أصلا ( واما بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدد اما تركيبا حقيقيا بان يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من أمور مختلفة ) والمراد بالجمع ما فوق الواحد وذلك كالحقيقة الانسانية الواقعة في قولك زيد كعمرو في الانسانية فهي حقيقة مركبة تركيبا حقيقيا من امرين مختلفين وانما كان التركيب حقيقيا لأن الجزئين اعني الحيوانية والناطقية صارا شيئا واحدا في الخارج فتأثير هذا التركيب في تقريب المركب من الواحد أحق وأقوى والغرض من التركيب إفادة هذا المعنى فكان باسم التركيب أيضا أحق وأقوى . ( أو تركيبا اعتباريا بان يكون هيئة انتزعها العقل ) اي أوجدها اي استحضرها العقل ( من ) ملاحظة عدة ( أمور ) مختلفة لم يصر مجموع تلك الأمور حقيقية واحدة بخلاف ما تقدم من التركيب الحقيقي والحاصل ان المركب تركيبا اعتباريا لا حقيقة له في حد ذاته بل هو هيئة يلاحظها العقل من اجتماع أمور بحيث لا يصح التشبيه الا باعتبار تعلقها بمجموع الأجزاء