محمد ناصر الألباني

88

إرواء الغليل

الحديث : " قال الزهري : والجمعة من الصلاة ) . فهذا يؤكد أن ذكر لفظ " الجمعة " في الحديث عن الزهري خطأ عليه ، إذ لو كان هذا اللفظ محفوظا عنده لم يكن بحاجة إلى هذا القول والاستنباط من الحديث كما هو ظاهر ، ولذلك قال البيهقي عقبه : ( هذا هو الصحيح ، وهو رواية الجماعة عن الزهري ، وفي رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث في الصلاة مطلق ، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما نتناول غيرها من الصلوات ) . قلت : ولهذا قال الترمذي عقب الحديث : " هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، قالوا : من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى ، ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق " . لكن الحديث له شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : ( من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها ، وليضف إليها أخرى " أخرجه الدارقطني ( 127 - 128 ) : حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ثنا يعيش بن الجهم ثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد ح وحدثنا عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر به . وهذا لفظ عبد العزيز وقال ابن نمير : من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى . وأخرجه الطبراني في " الصغير " ( 116 ) و " الأوسط " ( 1 / 52 / 2 ) من طريق إبراهيم بن سليمان الدباس ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن يحيى بن سعيد به . وقال : " لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز تفرد به إبراهيم " .